السيد محمد تقي المدرسي
105
مبادئ الحكمة (بين هدى الوحي وتصورات الفلسفة)
إلى العقل ؛ فإن العقل يهدينا إلى أن القرآن من الله سبحانه وتعالى ، والقرآن يذكرنا بالعقل فيبلوره في أنفسنا ، بل يبلور الفطرة في أنفسنا . فهما يلتقيان عند مصب واحد ويفجران طاقة الانسان . ان الوصول إلى القمة يعني بحد ذاته سلامة الطريق ، والانسان حين يصل إلى قمة الكمال يعرف ان طريقه للوصول كان سليما ، ثم هو حين يسترشد بالآخرين أو حين يُخبَر عن شيء ما كان يسعى إليه وتتحقق له بعدئذ صحة ذلك . حينها لا يستطيع ان ينكر بأن ذلك المرشد أو المخبر كان مخلصا في توجيهه ، صادقا في قوله ، أمينا في نقله . وبالتالي كان هاديا مرشدا ، بل هوحين يتأكد من صحة تجارب ومعلومات الآخرين وسلامة نتائجها لا يمكنه البتة ان ينكر حذقهم أو ان يستغني عنها حين تلجئه الحاجة إلى الوصول إلى تلك النتائج التي يطمح إليها . فهوحين يراجع الطبيب مرة للعلاج ويشفى فعلا من المرض ، لابد وانه سيعود إليه ثانية لمرض آخر لأنه اكتشف بعين اليقين صحة علاجه وحذق علمه . والله سبحانه وتعالى يقول : قُلْ أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهَادَةً قُلِ اللّهُ شَهِيدٌ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ ( الانعام / 19 ) وبعض معاني شهادة الله تعالى على صدق رسالاته ، هو ان الانسان إنما يصل إلى تطلعاته وطموحاته ، بل ويبلغ الكمال عبر القرآن الحكيم وعبر العقل . وثمة سؤال يجدر ذكره ، وهو : ما هي العقبات التي تعترض طريقنا ، وكيف يعالج الوحي هذه العقبات ويعطينا القدرة على تجاوزها ؟ العقبة الأولى : التأطر بحدود الدنيا من الجهل بمكان ان يحدد الانسان تفكره ضمن حدود هذه الدنيا الفانية ، إذ