السيد محمد تقي المدرسي

72

التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده)

فقه الآيات أولًا : الاجتباء هدف المؤمنين تختلف كلمتا الاصطفاء والإجتباء ، في أن الأولى تختص حسب قراءتنا للآيات بالأنبياء ، بينما تعم الثانية المؤمنين من أوليائهم أيضاً . فقد يعبر بالإجتباء إختيار المؤمنين للايمان ، أو حتى للشهادة بالايمان على الناس من حولهم . بلى ؛ قد استخدمت كلمة الاجتباء في الأغلب للاصطفاء الإلهي للرسل عليهم السلام ، حيث قال الله سبحانه : ( مَا كَانَ اللَّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى مَآ أَنْتُمْ عَلَيْهِ حَتَّى يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُطْلِعَكُمْ عَلَى الْغَيْبِ وَلكِنَّ اللَّهَ يَجْتَبِي مِن رُسُلِهِ مَن يَشَآءُ فَامِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وإِن تُؤْمِنُوا وَتَتَّقُوا فَلَكُمْ أَجْرٌ عَظِيمٌ ) ( آل عمران / 179 ) وقد جاء في تفسير علي بن إبراهيم ( اللَّهُ يَجْتَبِي إِلَيْهِ مَن يَشَآءُ ) أي يختار ( وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَن يُنِيبُ ) وهم الأئمة صلوات الله عليهم أجمعين الذين اختارهم وإجتباهم . « 1 » وروي عن الإمام محمد بن علي الباقر عليه السلام ، أنه قال : كان علي بن الحسين عليه السلام يسجد في سورة مريم حين يقول : ( وَمِمَّنْ هَدَيْنَا وَاجْتَبَيْنَا إِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ ءَايَاتُ الرَّحْمَنِ خَرُّوا سُجَّداً وَبُكِيّاً ) ويقول : نحن عنينا بذلك ، ونحن أهل الجبوة والصفوة . « 2 » ولكن هناك آيات وأحاديث تدل على أن المؤمنين أيضاً يجتبون ، حيث إن الله سبحانه خاطب المؤمنين في سورة الحج بقوله : ( يَآ أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ * وَجَاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ هُوَ اجْتَبَاكُمْ ) ( الحج / 77 - 78 ) وكلمة المؤمن تعم الرسل والأئمة الأطهار والصفوة من أوليائهم ، إلّا أنها في المعصومين أجلى . ومن هنا ورد في الأحاديث أنهم عليهم السلام قد عنوا بها ، حيث روي عن الإمام محمد الباقر عليه السلام ، أنه قال : إيانا عني ، ونحن المجتبون من قبل ( أي في الكتب التي مضت ) وفي هذا ( أي القرآن ) . « 3 » وورد في حديث مأثور عن الإمام موسى بن جعفر عليه السلام ، في تفسير قوله سبحانه :

--> ( 1 ) تفسير نور الثقلين ، ج 4 ، ص 567 . ( 2 ) بحار الأنوار ، ج 23 ، ص 224 . ( 3 ) ) ) المصدر ، ج 10 ، ص 139 .