السيد محمد تقي المدرسي

71

التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده)

3 / ومن صفاتهم التوبة النصوح ، كما فعل أبونا آدم عليه السلام بعد الخطيئة ، فقال الله تعالى : ( وَعَصَى ءَادَمُ رَبَّهُ فَغَوَى * ثُمَّ اجْتَبَاهُ رَبُّهُ فَتَابَ عَلَيْهِ وَهَدَى ) ( طه / 121 - 122 ) 4 / وهكذا النبي يونس عليه السلام إجتباه ربه بعد أن قبل توبته ، فقال الله تعالى : ( وَلَا تَكُن كَصَاحِبِ الْحُوتِ إِذْ نَادَى وَهُوَ مَكْظُومٌ * لَوْلآ أَن تَدَارَكَهُ نِعْمَةٌ مِن رَبِّهِ لَنُبِذَ بِالْعَرَآءِ وَهُوَ مَذْمُومٌ * فَاجْتَبَاهُ رَبُّهُ فَجَعَلَهُ مِنَ الصَّالِحِينَ ) ( القلم / 48 - 50 ) ونستفيد من الآية ؛ إن من آفاق الاجتباء الصلاح . 5 / ومن صفاتهم الشكر لأنعم الله ( بعد القنوت والخشوع ) . قال الله تعالى : ( إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ امَّةً قَانِتاً لِلَّهِ حَنِيفاً وَلَمْ يَكُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ * شَاكِراً لَانْعُمِهِ اجْتَبَاهُ وَهَدَاهُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ ) ( النحل / 120 - 121 ) 6 / وبعد أن رأى الصديق يوسف عليه السلام في المنام ما رأى ، أخبره أبوه يعقوب عليه السلام أنه يختاره الله لرسالاته . ( وقد تم ذلك بعد بلاء عظيم ) ، فقال الله تعالى : ( وَكَذَلِكَ يَجْتَبيكَ رَبُّكَ وَيُعَلِّمُكَ مِن تَأْوِيلِ الاحَادِيثِ وَيُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَعَلَى ءَالِ يَعْقُوبَ كَمَآ أَتَمَّهَا عَلَى أَبَوَيْكَ مِن قَبْلُ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ إِنَّ رَبَّكَ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ) ( يوسف / 6 ) كل ذلك عن الرجال الذين إجتباهم ربهم لرسالاته ، ولكي يكونوا شهداء على خلقه ، ( حيث كانت الهداية والصلاح من سماتهم ، كما وكانت من صفاتهم التوبة والخشوع والصلاح ) . أمّا عن الأُمة التي يجتبيها الله تعالى ، فهي التي تتصف بالقنوت والخشوع لله والركوع والسجود والعبادة ، كما تعرف بفعل الخيرات ، والجهاد في سبيل الله حق الجهاد ؛ ( ولعل معناها بذل كل جهد مستطاع لتحقيق الأهداف ) . قال الله تعالى : ( يَآ أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ * وَجَاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ هُوَ اجْتَبَاكُمْ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ مِّلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِن قَبْلُ وَفِي هَذَا لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيداً عَلَيْكُمْ وَتَكُونُوا شُهَدَآءَ عَلى النَّاسِ فَاقِيمُوا الصَّلَاةَ وءَاتُواْ الزَّكَاةَ وَاعْتَصِمُوا بِاللَّهِ هُوَ مَوْلَاكُمْ فَنِعْمَ الْمَوْلَى وَنِعْمَ النَّصِيرُ ) ( الحج / 77 - 78 ) ونستوحي من الآية جملة شروط القيادة ؛ ( الشهادة على الناس ) ، ومنها ( بعد التسليم وفعل الخير والجهاد ) إقامة الصلاة وإيتاء الزكاة والاعتصام بالله ( الوحدة ) والاستقامة .