السيد محمد تقي المدرسي

70

التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده)

الفصل الثاني : على خطى الأنبياء ( ع ) الاجتباء تكريماً للإنسان وتوفيراً لفرص التسامي لمن شاء من الناس ، يختار الله سبحانه لهم قدوات يجتبيهم من بين خيرتهم ليكونوا أئمة في الخير وأمثلة في الفضيلة ، فيتيسّر للبشر التعالي إلى القمم السامقة بإذن الله . وليس للناس أن يختاروا الرسل حسبما تقتضي مصالحهم وأهواءهم ، وإنما الله هو الذي يختار بحكمته البالغة ، حيث يقول ربنا سبحانه : ( مَا كَانَ اللَّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى مَآ أَنْتُمْ عَلَيْهِ حَتَّى يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُطْلِعَكُمْ عَلَى الْغَيْبِ وَلكِنَّ اللَّهَ يَجْتَبِي مِن رُسُلِهِ مَن يَشَآءُ فَامِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وإِن تُؤْمِنُوا وَتَتَّقُوا فَلَكُمْ أَجْرٌ عَظِيمٌ ) ( آل عمران / 179 ) وهكذا كان الاجتباء الإلهي معيار الاتباع ، وليست الشورى ( التي تتصل فقط بالجوانب الخاصة بحياة المجتمع ) . قال الله تعالى : ( شَرَعَ لَكُم مِنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحاً وَالَّذِي أَوْحَيْنَآ إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُواْ الدِّينَ وَلَا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ كَبُرَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ مَا تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ اللَّهُ يَجْتَبِي إِلَيْهِ مَن يَشَآءُ وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَن يُنِيبُ ) ( الشورى / 13 ) شروط الاجتباء 1 / نستفيد من الآية التي تليت آنفاً ؛ إن الاجتباء يتصل بالهداية . أوَليس أهم فائدة الإمام الاهتداء بنوره واتباع طريقه ؟ وهكذا هدى الله الذين إجتباهم من القادة ، فقال سبحانه : ( وَمِنْ ءَابَآئِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ وإِخْوَانِهِمْ وَاجْتَبَيْنَاهُمْ وَهَدَيْنَاهُمْ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ ) ( الانعام / 87 ) 2 / ومن صفات الذين إجتباهم ربنا ( بعد الهداية ) ، الخشوع لله سبحانه والتسليم لآياته ( قلباً وعملًا ) . قال الله سبحانه : ( وَمِن ذُرِّيَّةِ إِبْرَاهِيمَ وإِسْرَآئِيلَ وَمِمَّنْ هَدَيْنَا وَاجْتَبَيْنَا إِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ ءَايَاتُ الرَّحْمَنِ خَرُّوا سُجَّداً وَبُكِيّاً ) ( مريم / 58 )