السيد محمد تقي المدرسي
67
التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده)
3 / وهذه الصلة الايمانية الوثيقة تتحدى كل الحواجز المادية ؛ فإذا بالمؤمنين إخوة ، وإذا بهم يؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة ؛ وإذا ببوتقة الايمان تصهر عربيهم وأعجميهم ، وغنيهم وفقيرهم ، وكبيرهم وصغيرهم ، وشريفهم ووضيعهم في وحدة وطنية محلها دار الايمان ، ودستورها الكتاب ، ورائدها التقوى . قال الله سبحانه : ( إِنَّ الَّذِينَ ءَامَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا بِامْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَالَّذِينَ ءَاوَوْا وَنَصَرُوا اوْلَئِكَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَآءُ بَعْضٍ وَالَّذِينَ ءَامَنُوا وَلَمْ يُهَاجِرُوا مَا لَكُمْ مِن وَلَايَتِهِم مِن شَيْءٍ حَتَّى يُهَاجِرُوا وَإِنِ اسْتَنْصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ إِلَّا عَلَى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُم مِيثَاقٌ وَاللّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ ) ( الأنفال / 72 ) وقال سبحانه : ( وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوْا الدَّارَ وَالإِيمَانَ مِن قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلَا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِمَّآ أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ) ( الحشر / 9 ) رابعاً : الركائز الاجتماعية للولاية عمود الولاية الإلهية الإمامة الكبرى ، أما رحائبها وأرجاءها فهي الصلة الايمانية التي تربط أبناء الأُمة ببعضهم ، وهي ركائزها الاجتماعية ، وهي التي نستوحيها من الآية التالية : ( وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَولِيَآءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللّهَ وَرَسُولَهُ اوْلَئِكَ سَيَرْحَمُهُمْ اللّهُ إِنَّ اللّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ) ( التوبة / 71 ) وهذه الركائز هي : أ - التواصي بالحق الذي يتمثل في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، مما يورث روحاً اجتماعية نابضة بالقيم المثلى ، وسوراً منيعاً يحفظ المجتمع من التسيب والميوعة والانحلال . ب - إقامة الصلاة ؛ وهي ركيزة إيمانية تحافظ على روح الولاية ، وهي الصلة بالله سبحانه ، بالإضافة إلى أنها شعيرة عظيمة من شعائر الله ، وهي تشد أواصر المجتمع وتحافظ على صبغتها المتمثلة في توحيد العبودية لله وحده . ج - إيتاء الزكاة ؛ ولعلها هنا تعني كل الحقوق المالية المفروضة على الفرد ، فإن أداء هذه الحقوق يورث التكافل الاجتماعي ، ويطهِّر النفوس من الأثرة ، وتضيق الفجوات الطبقية ، وتحرك اقتصاد الأمة ، وتموّل المشاريع ذات النفع العام ، وتوفر الطاقة الاقتصادية للأجهزة الإدارية في