السيد محمد تقي المدرسي

66

التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده)

يَأْتِي اللّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَلَا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لآئِمٍ ذلِكَ فَضْلُ اللّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَآءُ وَاللّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ * إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ ءَامَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ * وَمَن يَتَوَلَّ اللّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ ءَامَنُوا فإِنَّ حِزْبَ اللّهِ هُمُ الْغَالِبُونَ ) ( المائدة / 54 - 56 ) ونستطيع أن نستوحي البصائر التالية من هذا السياق القرآني : 1 / إن الحب الإلهي جوهر الولاية ، وحقيقة المنتمي إلى حزب الله الغالب . وقد قال سبحانه : ( قُلْ إِن كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ ) ( آل عمران / 31 ) وهكذا كلما ضعفت حوافز الأمة في الولاية ، يجب أن نضاعف البرامج الروحية التي تنمي هذا الحب ، ونطهر الأفئدة من الحجب والأغلال التي تمنع ذلك الحب . إنّ للنفس البشرية إقبالًا وإدباراً ، وعلى كل مؤمن أن يسعى لاصلاح نفسه بالاستغفار والإنابة إلى الله سبحانه ، لتتسامى الولاية الإلهية عنده . قال الله سبحانه : ( وَاخْتَارَ مُوسَى قَوْمَهُ سَبْعِينَ رَجُلًا لِمِيقَاتِنَا فَلَمَّآ أَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ قَالَ رَبِّ لَوْ شِئْتَ أَهْلَكْتَهُم مِن قَبْلُ وَإِيَّايَ أَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ السُّفَهَآءُ مِنَّآ إِنْ هِيَ إلَّا فِتْنَتُكَ تُضِلُّ بِهَا مَن تَشَآءُ وَتَهْدِي مَن تَشَآءُ أَنْتَ وَلِيُّنَا فَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا وَأَنتَ خَيْرُ الْغَافِرِينَ ) ( الأعراف / 155 ) وبالذات عند مواجهة الأعداء ينبغي أن نزداد توجهاً إلى ربنا ودعاءً ، لتكامل الولاية في أنفسنا . قال الله تعالى : ( وَإِذْ وَاعَدْنَا مُوسَى أَرْبَعِينَ لَيْلَةً ثُمَّ اتَّخَذْتُمُ الْعِجْلَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَنْتُمْ ظَالِمُونَ ) ( البقرة / 51 ) 2 / ومن الحب الإلهي تفيض الفضائل المثلى ، وأبرزها الصلة الايمانية بسائر المؤمنين إلى درجة الذلة أمامهم ، وتجاوز كبر النفس وغرورها ودنس الذاتية والحمية التي فيها . وقد قال ربنا سبحانه في صفة أصحاب الرسول صلى الله عليه وآله : ( مُحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّآءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَآءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعاً سُجَّداً يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَاناً سِيَماهُمْ فِي وُجُوهِهِم مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الإِنجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْاهُ فَازَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ ءَامَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُم مَغْفِرَةً وَأَجْراً عَظِيماً ) ( الفتح / 29 )