السيد محمد تقي المدرسي
474
التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده)
6 / وقال الله سبحانه : ( وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَاسْتَوَى ءَاتَيْنَاهُ حُكْماً وَعِلْماً وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ ) ( القصص / 14 ) وهكذا كان جزاء الله ليوسف الصديق وموسى كليم الله عليهما السلام ، الحكم والملك لإحسانهما . وفي سورة القصص مثال لنوع الاحسان الذي كان يتميز به موسى عليه السلام ، وهو الدفاع عن المظلوم . دال / الدفاع والجهاد 1 / من سبل الملك ؛ الجهاد والصبر على أذى الطاغوت بانتظار النجاة من عند الله سبحانه . وقد أذن الله سبحانه للذين يقاتلون بأنهم ظلموا ؛ أذن لهم بالدفاع عن أنفسهم للعودة إلى بلادهم ، التي أخرجوا منها بغير حق . قال الله تعالى : ( اذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِانَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ * الَّذِينَ اخْرِجُوا مِن دِيَارِهِم بِغَيْرِ حَقٍّ إِلآَّ أَن يَقُولُوا رَبُّنَا اللَّهُ وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُم بِبَعْضٍ لَّهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيراً وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَويٌ عَزِيزٌ ) ( الحج / 39 - 40 ) ويأتي تمكين الله لهم بعد أن يدافعوا عن أنفسهم بالقتال ، كما قرأنا ذلك في الآية 40 من سورة الحج . 2 / وحين قاد طالوت مقاتلي بني إسرائيل ، وقتل داود جالوت قائد الكافرين ، آتا الله داود الملك ، قال الله سبحانه : ( فَهَزَمُوهُم بإِذْنِ اللّهِ وَقَتَلَ دَاوُدُ جَالُوتَ وَءَاتَاهُ اللّهُ الْمُلْكَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَهُ مِمَّا يَشَآءُ وَلَوْلَا دَفْعُ اللّهِ النَّاسَ بَعْضَهُم بِبَعْضٍ لَفَسَدَتِ الأَرْضُ وَلَكِنَّ اللّهَ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْعَالَمِينَ ) ( البقرة / 251 ) وهكذا قدّر الله الملك لداود حين قتل جالوت ، وهكذا قدّر الله الدفاع من أجل منع الفساد من أن يشمل الأرض بفعل سلطة الطغاة . 3 / والمستضعفون من بني إسرائيل الذين ابتلاهم الله بفرعون وإرهابه ، قدّر الله لهم السلطة والتمكن في الأرض ، فبعث الله إليهم موسى عليه السلام نبياً وقائداً ، وأورثهم الأرض التي باركها وقدّسها . قال الله سبحانه : ( وَنُرِيدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الارْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ * وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الارْضِ وَنُرِيَ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا مِنْهُم مَّا كَانُوا يَحْذَرُونَ ) ( القصص / 5 - 6 )