السيد محمد تقي المدرسي

475

التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده)

وفي قصة بني إسرائيل عبر كثيرة في جهاد المؤمنين ضد الكفار ، علينا التأمل فيها لمعرفة سُبل النجاة من الطغاة والوصول إلى السلطة والتمكن في الأرض برغم أنفهم . وعلينا دراستها في مناسبة أخرى ، إلَّا أن أبرزها دور القائد الرباني في مسيرة النضال ضد الظالمين ، وضرورة التفاف الجماهير المستضعفة حوله ، والقيام بواجبهم واستقامتهم على الطريق رغم الصعاب بالتوكل على الله سبحانه . 4 / والقصة لا تنحصر بقوم موسى عليه السلام ، وانما هذا الوعد الإلهي قد تكرر للمؤمنين من هذه الأمة ( إذا توفرت لديهم شروط القيام لله ) ، حيث قال سبحانه : ( وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ ءَامَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الارْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِّن بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئاً وَمَن كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَاوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ ) ( النور / 55 ) وهكذا نستفيد من الآيات ؛ إن من أسباب التمكين ، الجهاد في سبيل الله ، والصبر على أذى الطغاة ، والاستقامة مع القادة . فقه الآيات نهتدي بإذن الله إلى البصائر التالية ، وذلك من خلال تدبرنا في آيات التمكين والملك : 1 / التطلع إلى التمكين ، بل والملك ، طموح مشروع للمسلم ، بل ومرغوب فيه . فعلى كل مؤمن أن يستهدف المركز القيادي إن رأى في نفسه صلاحية ذلك . كما رأينا النبي يوسف عليه السلام يقول لعزيز مصر : ( اجْعَلْنِي عَلَى خَزَآئِنِ الأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ ) ( يوسف / 55 ) 2 / هدف المؤمن من التمكين والملك تحقيق قيم الوحي جميعاً ؛ من بسط العدل ، ومحاربة البغي ، وإقامة الصلاة ، وايتاء الزكاة ، والأمر بالمعروف ، والنهي عن المنكر ، وسائر القيم المثلى . 3 / لا يبحث المؤمن عن السلطة بأية وسيلة ممكنة ، بل بالسبل المشروعة ، وأبرزها : معرفة الأسباب واتباعها ، وتوفير صلاحية السلطة في نفسه من الصبر واليقين ، وأن يتبع الصدق في مدخله ومخرجه في الأمور ، وأن يكون كفوءً حفيظاً . 4 / الدفاع عن حقوق المحرومين وقيادتهم لاستعادتها ، من الوسائل المشروعة للقيادة والتمكين في الأرض .