السيد محمد تقي المدرسي

473

التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده)

كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ الَّا تُقَاتِلُوا قَالُوا وَمَا لَنَآ الَّا نُقَاتِلَ فِي سَبِيلِ اللهِ وَقَدْ اخْرِجْنَا مِن دِيَارِنَا وَأَبْنَآئِنَا فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتَالُ تَوَلَّوْا إِلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ وَاللّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ * وَقَالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ اللّهَ قَدْ بَعَثَ لَكُمْ طَالُوتَ مَلِكاً قَالُوا أَنَّى يَكُونُ لَهُ الْمُلْكُ عَلَيْنَا وَنَحْنُ أَحَقُّ بِالْمُلْكِ مِنْهُ وَلَمْ يُؤْتَ سَعَةً مِنَ الْمَالِ قَالَ إِنَّ اللّهَ اصْطَفَاهُ عَلَيْكُمْ وَزَادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَالْجِسْمِ وَاللّهُ يُؤْتِي مُلْكَهُ مَن يَشَآءُ وَاللّه وَاسِعٌ عَلِيمٌ * وَقَالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ ءَايَةَ مُلْكِهِ أَن يَأْتِيَكُمُ التَّابُوتُ فِيهِ سَكِينَةٌ مِن رَّبِّكُمْ وَبَقِيَّةٌ مِمَّا تَرَكَ ءَالُ مُوسَى وءَالُ هَارُونَ تَحْمِلُهُ الْمَلآَئِكَةُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَايَةً لَكُمْ إِن كُنْتُم مُؤْمِنِينَ ) ( البقرة / 246 - 248 ) ونستفيد من هذه الآيات المفصلات البصائر التالية : أ - إن الأمة إنما تستحق القيادة الرشيدة إذا كانت مستعدة لطاعة تلك القيادة ، وتحقيق متطلبات القيادة . ومن هنا فقد قال نبيهم : هل عسيتم إن كتب عليكم القتال ألَّا تقاتلوا . فلمّا أكّدوا له أنهم مستعدون للقتال ، طلب من الله إختيار قائد لهم . ب - إن القائد ( الملك ) قد لا يكون هو النبي ، بل يكون شخصاً آخر يختاره لهم النبي . ج - إن إصطفاء طالوت للملك لم يكن بناءً على سعة ماله ، بل لبسطته في العلم الذي يؤهّله لمعرفة أفضل السبل ، وفي الجسم الذي يساعده على قتال العدو . د / إن الله قد جعل لملكه آية هي التابوت الذي تحمله الملائكة ، وذلك كان برهان صدقه في اختيار الله له . 4 / ونستفيد من آية كريمة ؛ إن الصبر واليقين هما صفتا القيادة الربانية للأمة ، حيث يقول ربنا سبحانه : ( وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِايَاتِنَا يُوقِنُونَ ) ( السجدة / 24 ) وهكذا اليقين يجعل الانسان ذا رؤية شفافة ، وتتبلور عنده ليس القيم والأهداف فقط ، وإنما المناهج المؤدية إليها ( الاستراتيجيات ) أيضاً . أما الصبر فإنه ضروري لمواجهة الصعاب ، التي تعترض سبيل الجهاد لبلوغ الأهداف البعيدة . 5 / ومن الصلاحيات التي تؤهل القائد ، الإحسان . قال الله سبحانه : ( وَكَذلِكَ مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِي الأَرْضِ يَتَبَوَّا مِنْهَا حَيْثُ يَشَآءُ نُصِيبُ بِرَحْمَتِنَا مَن نَّشَآءُ وَلَا نُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ ) ( يوسف / 56 )