السيد محمد تقي المدرسي
458
التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده)
حيث قال الله تعالى : ( اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُم مِن ضَعْفٍ ثُمَّ جَعَلَ مِن بَعْدِ ضَعْفٍ قُوَّةً ثُمَّ جَعَلَ مِن بَعْدِ قُوَّةٍ ضَعْفاً وَشَيْبَةً يَخْلُقُ مَا يَشَآءُ وَهُوَ الْعَلِيمُ الْقَدِيرُ ) ( الروم / 54 ) ثانياً : الله شديد القوى 1 / ربنا سبحانه هو القوي العزيز ، ( أوليس هو الخالق المهيمن على خلقه ، الفعال لما يشاء وعلى كل شيء قدير ) ؟ قال الله سبحانه : ( مَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ ) ( الحج / 74 ) وقوته سبحانه تتجلى في عزته ، وعزته تتحقق في عطائه ورحمته كما في عقابه الشديد . 2 / ومن حقائق قوة الرب سبحانه ، رزقه الذي ينزله على خلقه ، حيث يقول سبحانه : ( إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ ) ( الذاريات / 58 ) أولا ترى كيف يرزق ربك الرضيع من ثدي أمه ، ويعطف عليه قلب والديه فيرزقه عبرهما بأفضل ما يكون ؟ ويرزق الضعيف والقوي سواءً بسواء ، وقد يرزق من لدنه عبداً لا يملك حولًا ولا طولًا بما يعجب الحكماء ، ويدع الأسباب حائرة ، كما قال شاعرهم : كم عاقل عاقل أعيت مذاهبه * وجاهل جاهل تلقاه مرزوقاً 3 / وقال الله سبحانه : ( اللَّهُ لَطِيفٌ بِعِبَادِهِ يَرْزُقُ مَن يَشَآءُ وَهُوَ الْقَوِيُّ الْعَزِيزُ ) ( الشورى / 19 ) ومن تجليات قوته لطفه ، حيث يمضي إرادته كيف يشاء بلطف تدبيره . وقد جاء في الأثر : " أن سليمان عليه السلام كان جالساً على شاطئ بحر فبصر بنملة تحمل حبة قمح تذهب بها نحو البحر ، فجعل سليمان ينظر إليها حتى بلغت الماء ، فإذا بضفدعة قد أخرجت رأسها من الماء ففتحت فاها فدخلت النملة فاها وغاصت الضفدعة في البحر ساعة طويلة وسليمان يتفكر في ذلك متعجباً ، ثم إنها خرجت من الماء وفتحت فاها فخرجت النملة من فيها ولم يكن معها الحبة . فدعاها سليمان عليه السلام وسألها عن حالها وشأنها وأين كانت ، فقالت : يا نبي الله إن في قعر هذا البحر الذي تراه صخرة مجوّفة وفي جوفها دودة عمياء ، وقد خلقها لله تعالى هنالك فلا تقدر أن تخرج منها لطلب معاشها ، وقد وكّلني الله برزقها ، فأنا أحمل رزقها ، وسخر الله هذه الضفدعة لتحملني فلا يضرّني الماء في فيها ، وتضع فاها على ثقب الصخرة وأدخلها ، ثم إذا أوصلت رزقها إليها خرجت من ثقب الصخرة إلى فيها فتخرجني من البحر . قال سليمان عليه السلام : وهل سمعت لها من تسبيحة ؟ قالت : نعم ،