السيد محمد تقي المدرسي

459

التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده)

تقول : يا من لا ينساني في جوف هذه الصخرة تحت هذه اللّجة برزقك لا تنس عبادك المؤمنين برحمتك " . « 1 » 4 / ومن حقائق قوته سبحانه ؛ العلم والهدى الذي يرزقهما عباده عبر رسله ، حيث قال سبحانه : ( عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوَى ) ( النجم / 5 ) 5 / من حقائق قوته ؛ إنه سبحانه قائم بالقسط ( عدل لا يجور ) ، وقد أرسل رسله وأنزل معهم الكتاب والميزان ليقوم الناس بالقسط ، ( وهو ينصر الذين ينصرون دينه ، ويقيمون القسط كما أمر ) . قال الله تعالى : ( لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ وَأَنزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ وَرُسُلَهُ بِالْغَيْبِ إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ ) ( الحديد / 25 ) 6 / وهكذا فإن الله تعالى كتب الغلبة لرسله ، وتجلت قدرته في نصره لهم . فقال عز من قائل : ( كَتَبَ اللَّهُ لأَغْلِبَنَّ أَنَاْ وَرُسُلِي إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ ) ( المجادلة / 21 ) 7 / وكذلك كفى الله المؤمنين القتال بقوته القاهرة ، ورد الذين كفروا بغيظهم قبل أن ينالوا خيراً . قال الله تعالى : ( وَرَدَّ اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِغَيْظِهِمْ لَمْ يَنَالُوا خَيْراً وَكَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتَالَ وَكَانَ اللَّهُ قَوِيًّا عَزِيزًا ) ( الأحزاب / 25 ) 8 / وهكذا وعد الله الذين يقاتلون في سبيله من عباده الموحدين ، الذين اخرجوا من ديارهم بغير حق إلَّا أن يقولوا ربنا الله ؛ وعدهم النصر من عنده إن هم نصروه ، ودافعوا عن بيوت العبادة بإذنه . قال الله تعالى : ( الَّذِينَ اخْرِجُوا مِن دِيَارِهِم بِغَيْرِ حَقٍّ إِلآَّ أَن يَقُولُوا رَبُّنَا اللَّهُ وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُم بِبَعْضٍ لَّهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيراً وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَويٌ عَزِيزٌ ) ( الحج / 40 ) 9 / وأخذ الذين كفروا بالرسل ( أخذ عزيز مقتدر ) . قال الله سبحانه : ( ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَانَت تَأْتِيهِمْ رُسُلُهُم بِالْبَيِّنَاتِ فَكَفَرُوا فَاخَذَهُمُ اللَّهُ إِنَّهُ قَوِيٌّ شَدِيدُ الْعِقَابِ ) ( غافر / 22 ) 10 / ومن ذلك ما فعل الله بثمود ، حيث نجَّى رسوله صالحاً بقوته ، وأخذ الذين كفروا بها أخذاً شديداً . قال الله سبحانه : ( فَلَمَّا جَآءَ أَمْرُنَا نَجَّيْنَا صَالِحاً وَالَّذِينَ ءَامَنُوا مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِنَّا وَمِنْ خِزْيِ يَوْمِئِذٍ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ الْقَوِيُّ الْعَزِيرُ ) ( هود / 66 )

--> ( 1 ) بحار الأنوار ، ج 14 ، ص 97 ، ح 6 .