السيد محمد تقي المدرسي

437

التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده)

أما كيف يحاسب الإنسان نفسه ، فقد بيّنه الإمام أمير المؤمنين عليه السلام عندما سئل : كيف يحاسب الرّجل نفسه ؟ قال : " إذا أصبح ثم أمسى رجع إلى نفسه ، وقال : يا نفس ؛ إنّ هذا يوم مضى عليك لا يعود إليك أبداً ، والله سائلك عنه فيما أفنيته ، فما الذي عملت فيه ؟ أذكرت الله أم حمدتيه ؟ أقضيت حقّ أخ مؤمن ؟ أنفّست عنه كربته ؟ أحفظتيه بظهر الغيب في أهله وولده ؟ أحفظتيه بعد الموت في مخلّفيه ؟ أكففت عن غيبة أخ مؤمن بفضل جاهك ، وأعنت مسلماً ؟ ما الذي صنعت فيه ؟ فيذكر ما كان منه ، فإن ذكر أنه جرى منه خير حمد الله عز وجل وكبره على توفيقه ، وإن ذكر معصية أو تقصيراً استغفر الله عز وجل وعزم على ترك معاودته " . « 1 » وفائدة الحساب مراقبة الذات ، والوقوف على العيوب مقدمة لإصلاحها ، ومعرفة الذنوب والاستغفار منها . وهكذا يربح من حاسب نفسه ، فقد روي عن الإمام أمير المؤمنين عليه السلام ، أنه قال : " من حاسب نفسه ربح ، ومن غفل عنها خسر ، ومن خاف أمن . . . " « 2 » وأهم ما يسأل العبد عنه يوم القيامة ، هو الأجدر بمحاسبة نفسه عليها في الدنيا ، وهو ما يلي : قال الإمام الصادق عليه السلام : " إن أول ما يسأل عنه العبد إذا وقف بين يدي الله جلّ جلاله عن الصلوات المفروضات ، وعن الزكاة المفروضة ، وعن الصيام المفروض ، وعن الحجّ المفروض ، وعن ولايتنا أهل البيت ، فإن أقرّ بولايتنا ثمّ مات عليها قُبلت منه صلاته وصومه وزكاته وحجّه " . « 3 » ثانياً : الإنسان ذلك المسؤول بالرغم من الدقة المتناهية في حساب الإنسان ، لنيته وعزمات قلبه وخواطره ووساوس نفسه ، ولعمره وما ينتفع به وما ينقص منه . بالرغم من ذلك فإنه مغفول عنه نسبياً في الدنيا لحكمة الامتحان ، وسوف يأتي يوم يحاسب فيه بكتاب لا يغادر شيئاً إلَّا وقد أحصاه . وحسب حديث شريف عن رسول الله صلى الله عليه وآله ، أنه قال : " ألا وإنكم في يوم عمل لا حساب فيه ، ويوشك أن تكونوا في يوم حساب ليس فيه عمل . . " « 4 »

--> ( 1 ) ميزان الحكمة ، ج 2 ، ص 408 ، ح 3848 . ( 2 ) المصدر ، ص 409 ، ح 3852 . ( 3 ) المصدر ، ح 3856 . ( 4 ) المصدر ، ص 404 ، ح 3827 .