السيد محمد تقي المدرسي

432

التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده)

سبب بطئ الاختيار ، وإذا ترددت فاحسم موقفك بالدعاء والتوكل والمشورة والاستخارة والقرعة وما أشبه ، المهم أن تحترم وقتك ، ولا تضيعه في التردد . رابعاً : تجنب ما يضيع وقتك الاسترسال مع العادات التي تضيع الوقت ، مثل متابعة الألعاب الرياضية المختلفة والأفلام البوليسية والمسلسلات التافهة ، ومثل الاهتمام بالكماليات الحياتية التي لا تنفع كثيراً ، ومثل الاصرار على العلاقات الاجتماعية غير الضرورية التي تستنفد الوقت . . كل هذه وأمثالها تعبتر شريكاً في عمرك ، وأنت مسؤول عنها . من هنا يجب أن تكون لك وقفة محاسبة ذاتية ، وإعادة تقييم كل عاداتك ، فتحذف منها ما يضر بأوقاتك ، وتحافظ على ما هي ضرورية ، ولا تؤثر جدياً على قيامك بواجباتك . . وعوِّض عنها بما يتلاءم وأهدافك . فبدل الحضور في مجالس الأصدقاء ، ابعث إليهم رسالة أو إكتف بالهاتف . وبدل صرف الوقت على المسلسل التلفزيوني ، إختر الفديو والفيلم المفيد تتابعه في وقت الفراغ . وبدل قراءة الصحف ما غث منها وما سمن ، إختر صحيفة جامعة أو إستمع إلى نشرة خبرية واحدة عند الفراغ من أعمالك . . وهكذا لكل مضيعة الوقت بديل مناسب ، لو فكرت جيداً لعرفته ، وبجهد بسيط تبدل المضر بالنافع . وبكلمة ؛ الاقتصاد في المعيشة والتدبر فيها مفيد لمال الإنسان ، وإدارة الوقت والتدبير فيه مفيد لعمره ، وعمر البشر أهم من ماله . وقد جاء في وصية النبي صلى الله عليه وآله لأبي ذر الغفاري رحمه الله : " يا أبا ذر كن على عمرك أشحُّ منك على درهمك ودينارك " . « 1 » خامساً : أضف إلى عمرك ساعة كلما استطعت أن تضيف إلى عمرك من وقت ، فهو في ربحك . فأنت إن كان أجلك يوافيك بعد 80 عاماً ، ثم عشت كل يوم 10 ساعات مفيدة ، فعمرك حقاً هذه الساعات المفيدة . فإذا أضفت إليها ساعة في كل يوم ، فقد أضفت 365 ساعة كل عام مضروبة فيما تبقى من سني حياتك ، أليس كذلك ؟ وكم هو إهتمامك بإضافة عشر سنوات إضافية على الثمانين ، وبالذات عندما تبلغها سالمة إن شاء الله ، فلماذا لا تهتم بها إذا كانت في العمق ؟

--> ( 1 ) بحار الأنوار ، ج 74 ، ص 76 ، ح 3 .