السيد محمد تقي المدرسي

433

التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده)

الرجال الكبار عاشوا أعماراً متوسطة ، ولكنهم حوّلوها إلى إنجازات عظيمة لحسن إستفادتهم من كل لحظة في عمرهم . والوصايا التالية قد تنفعك : أ - إذا كنت تسوق سيارتك كل يوم معدلًا ساعتين ، فقد تكون أثناء السياقة مشغولًا فقط بإدارة السكان ومراقبة السير والاستماع إلى الإذاعة بلا تركيز . وقد تخطط للاستفادة من هاتين الساعتين أو لا أقل من ساعة واحدة منهما أثناءهما ، وذلك بالاستماع إلى دروس مقروءة ، أو محاضرات مركزة في الدين ، أو في شؤون الحياة . أيهما أفضل ؟ كثير من الناس يصرفون أوقاتهم في بعد واحد ، في انتظار القطار الداخلي أو الباص ، أو في أثناء السير ، أو في انتظار المشتري في محلاتهم أو ينتظرون المراجع في مكاتبهم أو الأساتذة أو الطلبة في جامعاتهم . . ولكنهم لا يفكرون أنهم لو أضافوا إلى هذا البعد بعداً آخر ، لضاعفوا ساعاتهم المفيدة . وقد بحثت مع ثلة من العلماء كنا وإياهم جالسين في قاعة الانتظار في أحد مطارات الشرق الأوسط التي تتأخر عادة مواعيد الإقلاع عندهم ، تساءلت هل الله يحاسبنا يوم القيامة عن هذه الساعات ، وعن تلك التي نصرفها في الطيارة أثناء تحليقها ؟ وبعد حوار مفصل كانت النتيجة : بلى ؛ لأن الإجابة يوم القيامة بأننا كنا ننتظر الطائرة يا رب ، لا تكون كافية حسبما يبدو . . لأن الانتظار ليس عملًا . وهكذا المطلوب أن نملأ لحظات عمرنا أعمالًا مفيدة أنى استطعنا . ب - لو كنت تعيش في بلد ملوث بالهواء الفاسد وبالضوضاء ، وكانت عادة الطعام عندك تقتضي أكلات دسمة تزيد في الترهل والكسل ، وكنت تعاشر أصحاباً يدعونك إلى اللهو . . فإن كل شروط الضياع متوفرة عندك . وبتغيير بسيط في حياتك ؛ الهجرة - مثلًا - إلى حيث الهواء النقي والهادئ ، والتعود على الوجبات المفيدة وغير الدسمة ، وانتخاب أصحاب جديين يجعل حياتك أنفع وأكثر إنتاجية ، أليس كذلك ؟ عادة تنتشر إحصاءات من بعض منظمات الأمم المتحدة أو مراكز الدراسات حول معدل العمل المفيد في هذا البلد أو ذاك ، وفيها أخبار مذهلة . فبينما نرى معدل العمل المفيد في كل يوم عمل 6 ساعات في هذا البلد ، نجده في بلد آخر 15 دقيقة ، بل 7 دقائق فقطّ ! ! والسؤال الهام : من أي نمط تريد أن تكون ؟