السيد محمد تقي المدرسي
126
التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده)
4 / ومن المضلات اتباع سبيل المجرمين . ( ومن عرف المجرمين وشخّص خطهم الاجتماعي ، فعليه أن يتنكب سبيلهم ويسترشد بمخالفتهم ) . قال الله سبحانه : ( وَكَذلِكَ نُفَصِّلُ الايَاتِ وَلِتَسْتَبِينَ سَبِيلُ الْمُجْرِمِينَ ) ( الانعام / 55 ) 5 / ومن المضلات اتباع الأكثرية . ( إذ هي تجتذب الانسان ، فيزعم أنهم على حق . بينما العلماء والمؤمنون والصالحون هم الأقلية ، كما الدر في الحصى ، والماس في الأحجار ) . قال الله تعالى : ( وَإِن تُطِعْ أَكْثَرَ مَن فِي الأرْضِ يُضِلُّوكَ عَن سَبِيلِ اللّهِ إِن يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وإِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ ) ( الانعام / 116 ) 6 / ومن المضلات الانشقاق عن الرسول ، وعن تابعيه من الأئمة الهداة والصالحين . قال الله سبحانه : ( وَمَن يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَآءَتْ مَصِيراً ) ( النساء / 115 ) من هنا فإن سبيل المؤمنين معلم من معالم السبيل السوي . 7 / ومن المضلات عن السبيل اتباع الهوى . وقد حذر ربنا سبحانه النبي داود عليه السلام من أن يتبع هواه ، ( والذي يتمثل في الشهوات أو في الحميات والعصبيات أو في العقد النفسية والفواحش الباطنة ، مثل التكبر والاستعلاء في الأرض أو ما أشبه ، مما يتصل بالذات بعيداً عن محورية الحق ) . قال الله سبحانه : ( يَا دَاوُدُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الأَرْضِ فَاحْكُم بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلَا تَتَّبِعِ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ انَّ الَّذِينَ يَضِلُّونَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا نَسُوا يَوْمَ الْحِسَابِ ) ( ص / 26 ) 8 / ومن أخطر الأهواء التي تضل الناس ، وبالذات القيادات والقضاة ، هو التكبر في الأرض بغير حق ، فإنه يطبع القلب ويحجبه عن نور الايمان . والله سبحانه يصرف المتكبر عن آياته ، فإذا به لا يؤمن بأية آية إلهية ( يراها ، سواءً كانت آيات تتلى مثل كتاب الله ، أو آية تبصر مثل عبر التاريخ وعبر الحوادث ، ومن لا يؤمن بالآيات يكون كمن لا يبصر معالم الطريق ولا إشارات المرور ، فيهوي في وديان الضلالة . إنه لا يتبع سبيل الرشد ، بل يبحث أبداً عن سبيل الغي فيتخذه سبيلًا . قال الله سبحانه : ( سَاصْرِفُ عَنْ ءَايَاتِيَ الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي الارْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وإِن يَرَوْا كُلَّ ءَايَةٍ لَايُؤْمِنُوا بِهَا وَإِن يَرَوْا سَبِيلَ الرُّشْدِ لَا يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا وإِن يَرَوْا سَبِيلَ الْغَيِّ يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا ذَلِكَ بِانَّهُمْ كَذَّبُوا بِايَاتِنَا وَكَانُوا عَنْهَا غَافِلِينَ ) ( الأعراف / 146 )