السيد محمد تقي المدرسي
127
التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده)
بصائر الآيات 1 / لكي نهتدي إلى السبيل القويم ، علينا أن نستهدي ربنا ، لأنه على صراط مستقيم وعليه قصد السبيل ، وقد هدى الانسان السبيل إما شاكراً وإما كفوراً . 2 / والصراط إليه واحد ، والسبل إلى غيره متفرقة . بلى ؛ هناك سبل السلام في خلقه ، يهدي إليها من اتبع رضوانه وجاهد فيه ( وهي سبل الحياة الدنيا ) . 3 / والسبيل القويم الذي هدى إليه رسله ، كان سبيل التوحيد . وهو صراط النبي محمد صلى الله عليه وآله ، وملة النبي إبراهيم عليه السلام ، ونهج النبيين الذين أنعم الله عليهم ، وسبيل من أناب ( من الصديقين والشهداء والصالحين ) . 4 / صراط الذين أنعم الله عليهم ، هو الصراط المستقيم . ( فمعرفتهم تهدينا إلى معرفة نهجهم المستقيم ) ، وهم غير المغضوب عليهم ، الذين بمعرفتهم أيضاً نهتدي إلى الصراط المستقيم الذي تنكبوا عنه . أوليس الرشد في مخالفة الغي ، والسؤال من هم المغضوب عليهم ؟ إنهم المفسدين والمجرمون والمتكبرون في الأرض بغير حق ، والذين يصدون عن سبيل الله ويبغونها عوجاً ( من دعاة الدين والعلم ) ، ويكتمون ما أمر الله ببيانه . 5 / يهتدي الإنسان إلى الرشد عبر معرفة الضالين ، وهم السادة والكبراء . وأكثر من في الأرض ، الذين يتبعون الظن ، والغافلون ، والذين يتبعون أهواءهم بغير علم . 6 / وسبيل الله ، سبيل من أناب إليه من أهل الذكر ممن خالف هواه ، وأطاع مولاه ، وألزم كلمة التقوى بعيداً عن الحمية الجاهلية وعن الاستكبار والفواحش ما ظهر منها وما بطن . فقه الآيات نستلهم من جملة آيات هذا البحث ، ضرورة البحث عن السبيل القويم الذي يهدي إليه الرب ، عبر البحث عن الذين أنعم الله عليهم بالاهتداء إليه ، وهم خط الرسل والصالحين . ولا يكون ذلك إلّا بالتبصر بما في الكتاب والسنة في صفات المخلصين من عباد الله ، والاستدلال بتلك الصفات إلى أهلها الأحياء منهم لنتبع نهجهم . وقد استفاضت النصوص الدينية بضرورة معرفة كل أُمة إمامها ، وبأن نكون مع الصادقين ،