السيد محمد تقي المدرسي

115

التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده)

داع مدع يدعوكم من اليقين إلى الشك . . . " . « 1 » ويروى عنه صلى الله عليه وآله أنه قال : " قال الحواريون يا عيسى عليه السلام : يا روح الله من نجالس ؟ قال : من يذكركم الله رؤيته ، ويزيد في علمكم منطقه ويرغبكم في الآخرة عمله " . « 2 » والنصوص في هذا المضمار كثيرة ، ذكرنا بعضاً منها عند الحديث عن الاتباع ، وعن الولاية . باء / البينة في الاجتماع وعلى الإنسان أن يختار زوجه وفق القيم الشرعية والعقلية . وقد جاء في الحديث الشريف : " اختاروا لنطفكم ، فان العرق دساس " . كما ينبغي أن يختار الانسان أصدقاءه بدقة ، وفي الاسلام طائفة كبيرة من النصوص التي تدعو الإنسان إلى اختيار الصديق المناسب . منها ، ما روي عن الإمام أمير المؤمنين عليه السلام ، في وصيته لكميل ، قال : " يا كميل ؛ ومن أخوك ؟ أخوك الذي لا يخذلك عند الشدة ، ولا يغفل عنك عند الجريرة ، ولا يدعك حتى تسأله ، ولا يتركك وأمرك حتى تعلمه " . « 3 » وقال عليه السلام أيضاً : " لا تصحب المائق ( الأحمق ) ، فإنه يزين لك فعله ، ويريد أن تكون مثله " . « 4 » وعلى الانسان ألّا يتخذ عدواً إلّا بعد بينة . فلا يجوز أن نقول في أحد شيئاً لا نعرفه . وقد جاء في الكتاب : ( إِذْ تَلَقَّوْنَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ وَتَقُولُونَ بِأَفْوَاهِكُم مَا لَيْسَ لَكُم بِهِ عِلْمٌ وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّناً وَهُوَ عِندَ اللَّهِ عَظِيمٌ ) ( النُّور / 15 ) كما لا يجوز أن ننطلق في محاربة طائفة ، إلّا بعد التأكد من عداوتها وخطورتها ، حيث قال ربنا سبحانه : ( يَآ أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا إن جَآءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَن تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ ) ( الحجرات / 6 ) جيم / البينة في المكسب قبل التأكد من السبيل الحلال للمكسب ، لا تدخل السوق . وقد كانت وصية الامام أمير

--> ( 1 ) بحار الأنوار ، ج 2 ، ص 52 ، ح 20 . ( 2 ) المصدر ، ج 1 ، ص 203 ، ح 18 . ( 3 ) مستدرك الوسائل ، ج 8 ، ص 331 . ( 4 ) المصدر ، ج 8 ، ص 335 .