السيد محمد تقي المدرسي

32

شهر رمضان (بصائر وأحكام)

مصاف الملائكة . فهو يفتح أمام الإنسان آفاقاً لاتحد شريطة أن يقرأه قراءة تدبر وتفكر واستلهام واستيحاء ، لا أن يقرأه وقلبه مقفل بالأغلال كما يقول عز وجل : ( أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْءَانَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُها ) ( محمد ، 24 ) فقبل كل شئ ، علينا أن نفتح هذه الأقفال من قلوبنا ، ونخرجها من القوقعة التي وضعناها فيها ، هذه القوقعة التي يطلق عليها القرآن الكريم اسم ( الغلف ) في قوله عز وجل : ( وَقَالُوا قُلُوبُنَا غُلْفٌ ) ( البقرة ، 88 ) ؛ أي إن قلوب هؤلاء قد وضعت في ما يشبه ( القمقم ) ثم انغلق هذا القمقم عليها فهي لا تخرج منه ، فالقلب الذي ينغلق بالشهوات ويصبح سجين الأوهام والخرافات لا يمكنه أن يفهم شيئاً من الحقائق . فهو ينظر إلى القرآن من زاوية هذه الشهوات والأهواء ، وعبر منظار الأوهام والخرافات . وهذه حقيقة ملموسة لا سبيل إلى إنكارها . تفسير حسب الأهواء وللأسف فإن البعض من الناس يفسرون الآيات القرآنية حسب أهوائهم ، لأنهم يعيشون في جو هذه الأهواء دون أن يشعروا ، ودون أن يعرفوا انهم يعبدون أصنام أنفسهم . فهناك البعض يعبدونه حقاً ، ولكنهم عندما يموتون ويستيقظون على الحقيقة المرة ، فان يقظتهم هذه سوف لا تنفعهم شيئا ، وسوف لا ينفعهم قولهم : ( رَبِّ ارْجِعُونِ * لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحاً فِيمَا تَرَكْتُ ) ، لان الله تعالى سوف يجيبهم قائلًا : ( كَلآَّ إِنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَآئِلُهَا وَمِن وَرَآئِهِم بَرْزَخٌ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ ) ( المؤمنون ، 99 - 100 ) وإذا ما أردنا أن نمثل شهر رمضان المبارك بمدرسة ، قلنا إن الصوم يمثل فصلًا من هذه المدرسة ، ولا يمكن دخولنا فيها عبر مجرد صيامنا ، أو تلاوتنا للقرآن فقط ، أو قراءتنا للأدعية فحسب . بل لنحاول أن نجعل صيامنا صيام تقوى ، وقراءاتنا للأدعية قراءة نستهدف من ورائها تحصيل معرفة الله عز وجل ، وذلك من خلال مناجاته . فنحن لا نستطيع أن نقتصر في