السيد محمد تقي المدرسي
33
شهر رمضان (بصائر وأحكام)
معرفة الخالق تعالى على الأدلة النظرية ، بل يجب ان نتعرف عليه بقلوبنا ليتجلى لنا . وقد جاء في الحديث الشريف : " ان الله قد تجلى لعباده في كتابه ولكن أكثر الناس لا يبصرون " . فالقرآن الكريم هو تجل لذات الله عز وجل ، وما علينا إلّا أن نحاول أن نجد ربنا في ثنايا الآيات القرآنية . الاعتراف بالنواقص وبالتالي فان علينا أن ندخل هذه المدرسة المتكاملة ، لكن نزكي أنفسنا من خلال معرفة الله ، وقراءة القرآن . وتزكية الإنسان لنفسه تعني أولًا أن نعترف سلفاً بأن لنا أخطاء وفينا نواقص . فالإنسان الذي يرى سلفا انه كامل ، ومعصوم من الزلل ، فإنه لا يستطيع أن يزكي نفسه . فعلينا - إذن - قبل كل شئ أن نعترف بنواقصنا ، ونبحث عنها ، مثل النقص في الايمان ، والنقص في الإرادة وسائر الصفات الأخرى من قبيل صفة الصدق . فالكثير منا يحسب نفسه صادقاً ، ولكنه عند العمل يكتشف انه ليس صادقاً بما فيه الكفاية . فعندما يُسأل هل كان صادقاً أم كاذباً عندما انتقد فلاناً من الناس ، وهل كان انتقاده هذا من وحي إيمانه وعقله وعلمه أم كان بدافع الشهوات والأهواء ؟ فإنه سرعان ما يجيب انه كان صادقاً ومخلصاً في انتقاده ، في حين انه لم يكن كذلك في الحقيقة . وهكذا فان المهم أن نعرف أخطاءنا ، وأن نكتشف تلك الثغرات الموجودة في ذواتنا ، وخصوصاً خلال شهر رمضان الذي يعتبر فرصة ذهبية لإصلاح الإنسان لنفسه . أما إذا انتهى هذا الشهر دون أن نوفق لإصلاح العيوب والنواقص ، فإنها سوف تتكرس في ذاتنا . فالإنسان الذي يعاني من مرض نفسي ثم يقرأ القرآن ، ولا يحاول أن يتسفيد من القرآن شفاءً لمرضه ، فان مثل هذا الإنسان يحمل في صدره قلباً قاسياً يقاوم الهداية والخير والنور .