السيد محمد تقي المدرسي
24
شهر رمضان (بصائر وأحكام)
شريطة أن يكونوا من العلماء الذين حدد الأئمة عليهم السلام خصائصهم ، كما جاء في الحديث المعروف عن الإمام الحسن العسكري عليه السلام : " . . . فأمّا من كان من الفقهاء صائناً لنفسه ، حافظاً لدينه ، مخالفاً على هواه ، مطيعاً لأمر مولاه فللعوام أن يقلدوه ، وذلك لا يكون إلا بعض فقهاء الشيعة لا جميعهم . . . " . « 1 » وكما أن الأئمة أكدوا على أهمية دور علماء الأمة وفقهائها المخلصين ، وضرورة الرجوع إليهم ، كما هو واضح من النص السابق ؛ فكذلك الحال بالنسبة إلى القرآن الكريم فقد أشار إلى منزلة العلماء الرفيعة ، ودورهم الكبير في إرشاد الناس وهدايتهم وتعريفهم بدينهم وشرائعهم . ومن ذلك قوله عز من قائل : ( فِي صُحُفٍ مُكَرَّمَةٍ * مَرْفُوعَةٍ مُطَهَّرَةٍ * بِأَيْدِي سَفَرَةٍ * كِرَامٍ بَرَرَةٍ ) ( عبس ، 10 - 16 ) فحياة وسلوك هؤلاء السفرة الكرام ، بل وحتى ملامح وجوههم النيرة ، تشم منها رائحة أهل البيت عليهم السلام ، وتجسد الجانب الأعظم من سيرتهم وأخلاقهم . صحيح أننا لم نر أهل البيت عليهم السلام ، ولكننا نظرنا إلى العلماء الصادقين ، وما يتميزون به من الإخلاص والصدق ، ثم ما نلمسه من سيرتهم وسلوكهم وتعاملهم مع الناس وورعهم وتقواهم . . . كل ذلك يشعرنا أن هؤلاء السفراء الكرام ، إنما هم أشعة من ذلك النور البهي ، وومضات من ذلك الضياء الساطع ؛ ضياء أهل بيت رسول الله صلى الله عليه وعليهم أجمعين . ولقد لمسنا خلال اتصالنا بعلمائنا وفقهائنا ومجتهدينا على مر السنين الطوال ، فوجدناهم مثالًا لكل خلق سام رفيع ، وأنموذجاً للورع والتقوى ، وقمماً شامخة في العلم والاجتهاد . والحمد لله فان مسيرة تقليد
--> ( 1 ) - بحار الأنوار ، ج 2 ، ص 88 ، رواية 12 .