السيد محمد تقي المدرسي
25
شهر رمضان (بصائر وأحكام)
وانتخاب المراجع لم تتأثر أو تتوقف في يوم من الأيام ، فلم يكن هناك فراغ أو خلل في مسألة الرجوع والتقليد لدى الشيعة على مر العصور ، منذ أن بدأت الغيبة الكبرى ولحد الآن ، رغم الضغوط وأنواع القمع والاضطهاد الذي لاقوه طيلة عهود حكام الجور والظلم الذين ناصبوا العداء لأهل البيت عليهم السلام وأتباعهم وشيعتهم . فلقد استمر هذا النهج الناصع ، والخط الأصيل ولم يؤثر على استمراريته ، كل ذلك الظلم التاريخي الذي تعرضنا وما نزال نتعرض له . وبناء على ذلك ، فلا شيء يخشاه الموالي لأهل البيت على نفسه عندما يختار قيادته ومرجعه بمحض إرادته . فما يبعث فيه الشجاعة ، ويثير فيه روح المقاومة والصمود في وجه الظلم النازل به وباخوته ، هو الشجاعة والصمود والثبات والاستقامة على الطريق والمنهج الصحيح لدى هؤلاء القادة والمراجع الذين يختارهم . فبثباتهم واستقامتهم وإخلاصهم يقاومون كل ألوان الظلم والانحراف ، وكل الأفكار والمناهج المتسللة إلينا ، والدخيلة على أفكارنا ، ومناهجنا الأصيلة ، وذلك من خلال بيانهم لأحكام الدين ، ووقوفهم في وجه الأنظمة الفاسدة لمجاهدة حكام الجور والظلم ، وهم مطمئنون إلى أن الله سبحانه ناصرهم ، ومسدّد خطاهم . تحديد الخط السياسي الحق ومن البركات الأخرى لمعرفة أهل البيت عليهم السلام والتمسك بهم ، هو تشخيص الخط السياسي الحق والأصيل من خلال سلوكهم مع الحكام ، ومنهاج تحركهم . فالموالي لهم لا ينحرف عن خطهم المستقيم إلى اليمين أو الشمال ، لان خط أهل البيت خط نقي واضح لا يقبل المداهنة والمساومة والعمالة ، ولا يعرف الخيانة ، ولا يرضى بالدهاء والمكر . وهذا ما نجده متجلياً عند فقهائنا ومراجعنا العظام ، سواء حكموا في الأمة أم لم