السيد محمد تقي المدرسي
474
التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده)
الحضانة ولاية وسلطنة ، مما يفهم منه بأنها واجب ولا تسقط بالاسقاط كسائر الولايات الواجبة . نرى العلامة النجفي ينفي ذلك ، ويقول : ليس في شيء من الأدلة ما يقتضي ( ويدل على ) ذلك ، بل فيهما ما يقتضي خلافه . « 1 » واعترف بأنه لم يعثر على تحرير لأصل المسألة ، وحكى عن السيد صاحب كتاب الرياض قوله : لا شبهة في كون الحضانة حقاً لمن ذكر ( اي الوالدين ) ، ولكن هل تجب عليه مع ذلك أم له اسقاط حقه منها ؟ الأصل يقتضي ذلك ( اي انه واجب وليس مجرد حق ) وهو الذي صرّح به الشهيد في قواعده ، فقال : لو امتنعت الأم من الحضانة صار الأب أولى ، ولو امتنعا معاً فالظاهر إجبار الأب . « 2 » ولكن صاحب الرياض لم ير ذلك ، حيث قال : وليس في الأخبار ما يدل على غير ثبوت أصل الاستحقاق ، وهو لا يستلزم الوجوب . « 3 » والأدلة التي تدل أو تشير إلى أن الحضانة واجب وحق ، هي التالية : أولًا : الآيات القرآنية التي تليت آنفاً ، حيث إن تضييع الولد من دون حفظة وحضانته بمثابة قتله ، لان الفطرة الإلهية قد اقتضت تحميل الوالدين مسؤولية ذريتهما . وهذه الفطرة التي يشترك فيها البشر مع سائر الاحياء ، والتي يحكم بها عقل الانسان ووجدانه ، تحدد معنى قتل الأولاد في الآيات . فمن ضيع عياله حتى يموتوا يعتبر قاتلًا لهم في العرف ، فتشمله آيات القرآن الناهية عن قتلهم . ذلك ان الخطاب القرآني موجّه إلى العرف ، فما اعتبره العرف قتلًا يشمله نهي القرآن . وهذا الفهم المستوحى من الآية ، شبيه بفهم واجب حفظ النفس من قوله سبحانه : وَلَا تُلْقُواْ بِايْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ ( البقرة / 195 ) . فمن لم يحفظ نفسه حتى مات ، اعتبر لدى العرف مخالفاً لهذه الآية ، لأنه ألقى نفسه إلى التهلكة ، وذلك بعدم حفظ نفسه . ثانياً : لا ريب في وجوب الانفاق على الأولاد . وماذا يعني الانفاق ؟ إنه حفظ الأولاد من غائلة الجوع والمرض والبرد وما أشبه . فهو - بالتالي - البذل من أجل حفظ الأولاد . أفلا
--> ( 1 ) جواهر الكلام / الطبعة الثالثة - بيروت / ج 11 / ص 183 . ( 2 ) المصدر . ( 3 ) المصدر .