السيد محمد تقي المدرسي

475

التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده)

يفهم من ذلك ان حفظ الأولاد واجب ، وإلّا فلماذا الانفاق عليهم ؟ ولو افترضنا ان ظالماً أخذ يقتل كل طفل لا يدفع والداه غرامة معينة ، أفلا يجب عليهما دفع الغرامة ، أوَليس ذلك من الانفاق ؟ وإذا كان حفظ الأولاد مع الانفاق واجباً ، أفلا يكون واجباً من دون الانفاق ؟ ومن هنا فكل أدلة الانفاق تدل على وجوب الحفظ ، كقوله سبحانه : وَعَلى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنّ بِالْمَعْرُوفِ لا تُكَلَّفُ نَفْسٌ إِلَّا وُسْعَهَا لا تُضَآرَّ وَالِدَةٌ بِوَلَدِهَا وَلَا مَوْلُودٌ لَهُ بِوَلَدِهِ وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ ( البقرة / 233 ) ومن هنا فان حكمة الانفاق الحفظ . وكأن الشريعة المقدسة أمرت الناس بالمحافظة على أبنائهم ، حتى ولو استلزم ذلك انفاقاً . وقد روي عن النبي صلى الله عليه وآله ، انه لعن من ضيع من يعول . فكيف لا تجب المحافظة على الأولاد ، أوَليس ذلك تضييعاً لهم ؟ ثالثاً : أدلة القيمومة تدل على ضرورة حفظ الذرية ، الذين هم في اطار قيمومة الرجل . ذلك لأن أبرز معاني القيم ، المحافظة على حياة القيّم عليه ، كما على ماله وشؤونه . وقد قال سبحانه : الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَآءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَآ أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللَّهُ وَاللَّاتِيْ تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيّاً كَبِيراً ( النساء / 34 ) العقل يهدينا إلى ضرورة المحافظة على الذرية ، والعقل حجة الله على خلقه ورسوله الباطن ، وما حكم به العقل يحكم به الشرع . أبعاد الحضانة والحفظ : وقد ذكر الفقهاء جملة فروع للحضانة والحفظ ، فقال الشهيد في القواعد والمسالك ( عن الحضانة انها ) : ولاية وسلطنتهم على تربية الطفل وما يتعلق بها من مصلحة حفظه وجعله في سريره وكحله وتنظيفه وغسل فرقه وثيابه ونحو ذلك . « 1 » ويلحق بذلك ، مداواته وتعليمه وما يحفظ به نفسه وما أشبه .

--> ( 1 ) جواهر الكلام / ج 11 / ص 183 .