السيد محمد تقي المدرسي

415

التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده)

2 / وهكذا جعل الله الرجل قيّماً على شؤون الأسرة ( الزوجة والأولاد ) ، وحمّله مسؤولية الانفاق . قال الله سبحانه : الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَآءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَآ أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللَّهُ وَاللَّاتِيْ تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيّاً كَبِيراً ( النساء / 34 ) وقيمومة الرجل هي لتطبيق حدود الله في محيط الأسرة ، لما استلهمنا من الآية السابقة ، والله العالم . تاسعاً : ركائز القيمومة ونستلهم من آية مباركة ، وهي من غرر آيات الكتاب ، والتي أكدت النصوص الشرعية عليها ، وتسمى بآية الكرسي ؛ نستلهم منها ثلاثة ركائز للقيمومة ؛ التصدي ( وعدم الغفلة ) ، والملك ( القدرة ) ، والعلم ، قال الله سبحانه : اللَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ مَن ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِاِذْنِهِ يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلَا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِمَا شَآءَ وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ وَلَا يَؤُدُهُ حِفْظُهُمَا وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ ( البقرة / 255 ) فقه الآيات اولًا : الله الحي القيوم ما هي صفات الله ؟ يبدو ان لربنا سبحانه الصفات الحسنى ، التي تتصل بذاته القدوس . فهو عالم ، قدير ، سميع ، بصير ، يريد ما يشاء ، ولا يسأل عما يفعل . وهناك كلمة تشير إلى هذه الصفات هي ( الحي ) ، وله الأسماء الحسنى التي تتصل بافعاله ومظاهر خلقه للأشياء . فهو فعال لما يشاء ، خالق ، رازق ، رحمان ، رحيم ، منعم و . . و . . وتشير إلى هذه كلمة ( القيوم ) والتي تدل على أن الله قائم بذاته فلا يحتاج إلى شيء ، وتقوم به الأشياء فلا يستغني عنه شيء . وهنا يذكرنا القرآن بالله عبر صفتين ( الحي - القيوم ) ، ويبين بعضاً من مظاهر هاتين الصفتين .