السيد محمد تقي المدرسي

401

التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده)

المطلوب ، فمن الخطأ ان نصر على الحصول عليه . فباصرارنا قد يأتينا الله به ، ولكن يكون في ذلك ضرر لنا . فمن جملة سنن الله في هلاك الأقوام ، فتح أبواب الرحمة عليهم . فإذا فتح أبواب الرحمة كلها على أمة ، فان ذلك تدبير لهلاكها . وكذلك بالنسبة للانسان ؛ فإذا رأيت النعم تنهال عليك من كل مكان ، فالزم الحذر وكن يقظاً ، لأن هذه النعم قد تكون استدراجاً ، وان الله يريد ان يجرب إرادتك وقدرتك على المقاومة ، ويريد أن يعطيك رزقك مرة واحدة حتى لا يكون لك نصيب في الآخرة . على الانسان ان يكون معتدلًا وحكيماً في تصرفاته مع زينة الحياة الدنيا ، ولا يبالغ فيها ، ولا يطالب ربه ان يعطيه كلها مرة واحدة . فرب نعمة منعت نعم الله عليه في المستقبل . 3 / من جهة أخرى فان علاقة الانسان بنعم الحياة يجب أن تكون علاقة الشكر وليست علاقة الكفر ، وعلاقة الزكاة لا الطغيان . ان علاقة الشكر ، هي علاقة المحافظة على العوامل والأسباب التي أدت إلى النعمة ، والذي لايحافظ على الأسباب والعوامل التي أدت إلى حصوله على النعمة ، تتركه النعمة وربما بلا رجعة . اما علاقة الكفر فهي الاهمال لتلك العوامل . كذلك علاقة الزكاة ، فقد جاءت في القرآن بمعنى الانفاق ، وفي اللغة تأتي بمعنى التطهير والنمو ، وذلك لأن كل انفاق وكل عطاء انما هو بمعنى النمو . فالانسان لا تنمو عضلاته إلّا عندما يستخدمها في العمل ، ولا ينمو عقله إلّا عندما يستخدمه في التفكير ، ولا تنمو قدرات لسانه إلّا عندما يستخدمه في النطق والكلام . . وهكذا فان كل شيء في الحياة يزكو وينمو عن طريق العطاء والانفاق ، والعكس صحيح . فإذا ادخر الانسان جهوده ، فقد تكون هذه الجهود سبباً للطغيان ، والطغيان يكون سبباً للهلاك والانتهاء . وهكذا ورد في النصوص الشرعية أن صلة الرحم تعمّر البلاد ، حيث روي عن الإمام الصادق عليه السلام قوله : صلة الرحم وحسن الجوار يعمران الديار ويزيدان في الأعمار . « 1 »

--> ( 1 ) أصول الكافي / ج 2 / ص 152 / ح 14 .