السيد محمد تقي المدرسي

402

التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده)

وفي حديث شريف يحذر أمير المؤمنين عليه السلام من اليمين الكاذبة وقطيعة الرحم ، إذ يقول : وإنَّ اليمين الكاذبة وقطيعة الرحم لتذران الديار بلاقع من أهلها وتنقل الرَّحم ، وإنَّ نقل الرَّحم انقطاع النسل . « 1 » والبلقع القفر ، ولعل العلاقة بين خراب الديار ودمار الحضارة وبين اليمين الكاذبة وقطيعة الرحم ، هي العلاقة بين السبب والنتيجة ، حيث إن أصل الحضارة التعاون ، والتعاون قائم على الثقة وأداء الحقوق . واليمين الكاذبة تهدم الثقة ، وقطيعة الرحم تهدم الحقوق . وجاء في حديث آخر عن سليمان بن هلال ، قال : قلت لأبي عبد الله ( الإمام الصادق عليه السلام ) ان آل فلان يبرّ بعضهم بعضاً ويتواصلون . فقال : إذاً تنمي أموالهم وينمون ، فلا يزالون في ذلك حتى يتقاطعوا ، فإذا فعلوا ذلك انقشع عنهم . « 2 » وجاء في حديث مأثور عن الإمام الصادق عليه السلام ، عن النبي صلى الله عليه وآله ، قال : إنّ القوم ليكونون فجرة ولا يكونون بررة ، فيصلون أرحامهم فتنمي أموالهم ، وتطول أعمارهم ، فكيف إذا كانوا أبراراً بررة ؟ « 3 » رابعاً : ركيزة المدنية ( محمد / 22 ) ، ( الرعد / 25 ) ، ( البقرة / 83 ) ؛ ما الذي يشد الناس بعضهم ببعض لكي يشيّدوا صرح الحضارة ، ويتعاونوا على نشر سحائب البر ، وتكريس نظام التقوى ؟ انما هي الصلة التي تتشعب إلى صلة الولاية وصلة القرابة . وجذر الولاية الميثاق ، لأن الانسان يختار قيادته بكامل وعيه ، وملء إرادته . أما القرابة فهي تقدير الله للانسان ، وعليه ان يسلم لقضاء الله ، ويستفيد من هذا التقدير الحكيم . وهكذا يتشعب انتماء البشر إلى انتماء إرادي ، وآخر تقديري . فأنت تختار دينك ومذهبك وخطك السياسي ، ولكن الله يختار لك اين تولد ومن يكون أبوك وأمك وعمك وخالك وعشيرتك . .

--> ( 1 ) أصول الكافي / ج 2 / ص 347 / ح 4 . ( 2 ) بحار الأنوار / ج 71 / ص 125 / ح 87 . ( 3 ) المصدر / ح 88 .