السيد محمد تقي المدرسي

400

التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده)

مصلحة الافراد منفصلين ، وبصورة خاصة عند التعارض ؛ فمثلًا مصلحة مليون انسان أهم من مصلحة خمسة أفراد . ان الثقافة الرأسمالية التي تؤكد على المصلحة الفردية هذا التأكيد المبالغ فيه ، انما هي ثقافة استغلالية يبرر بها المنحرفون استثمارهم للآخرين ، وسيطرتهم اللامشروعة عليهم ، وأنهم ينادون بالملكية وبالمصلحة الفردية . فأي مصلحة للفرد في مقابل مصلحة المجموع ؟ وأي حرمة وحرية لفرد واحد في مقابل حرمة وحرية الناس ككل ؟ وماذا تعني هذه الكلمة ؟ وهل هي مصلحة أم مضرة ؟ والخير والشر لا يقاسان بالفرد ، بل يقاسان بالمجموع . الخير هو ما ينفع الناس ، والشر هو ما يضر الناس . فإذا نفعني شيء وضر الآخرين ، فهو شر . ومفهوم الكلمة منذ البداية مفهوم شامل جماعي . ولا ريب ان كل شر في العالم ينفع شخصاً ما ، فهل يتبدل مفهوم الشر لأنه ينفع شخصاً واحداً أو مجموعة صغيرة من أبناء المجتمع الانساني ؟ ! وربما تكون الآيات الكريمة دالة على هذه الحقيقة ، وهي ان المصلحة حقاً والمنفعة صدقاً انما هما بالقياس إلى المجموع ، وأن الأحكام الدينية لا تعطي الشرعية المطلقة للملكية الفردية والحرية الفردية . فإنهما لا تمنعان الدين من تشريع احكام تهدف تحقيق مصالح المجموع . علماً بأني لا أنفي اهتمام الاسلام بالملكية وبالحرية ، ولكنهما محدودتان بمصالح الآخرين . وعندما يبدأ الضرر بالآخرين ، فان حرمة الملكية تنتهي كما حرمة الحرية . 2 / ان نظرة الاسلام للحياة الدنيا وزينتها ، هي ان كثيراً من أشياء الحياة الدنيا تبدو أمام الانسان مفيدة ، ولكنها عند الله غير مفيدة ، لما يعلم من مستقبلها . فان يشرب الانسان الخمر ، ويجلس على مائدة القمار ، ويأكل من أموال اليتامى . . قد تبدوا مفيدة ولذيذة له حالياً ، ولكنها تحمل في طياتها عواقب سيئة جداً ، والعكس كذلك صحيح . فأيهما أفضل الانسان السالم أم الانسان المريض ؟ في بعض الأوقات تكون نظرتنا إلى الحياة غير حكيمة ، فلا نرى المستقبل فنحب ما يضرنا ، ونكره ما ينفعنا . كلا ؛ يجب ان نرضى برضى الله ونسلم لقضائه . فإذا أعطانا ربنا شيئاً ليس بذلك الكمال