السيد محمد تقي المدرسي

399

التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده)

الذين يصلون ما أمر الله به أن يوصل ويخشون ربهم ويخافون سوء الحساب . فقال : صدقت لكأني لم أقرأ هذه الآية من كتاب الله جلّ وعزّ قطّ ، فاعتنقا وبكيا . « 1 » معلوم ان الإمام الصادق عليه السلام لم يكن ليسترسل مع ابن عمه عبد الله في حركة فاشلة ، لمجرد اصراره أو كلامه الخشن ، ولكن في ذات الوقت لم يكن يقطع رحمه لذلك . وهكذا ينبغي لقادة المؤمنين ان يتلطفوا في تطبيق قراراتهم الصعبة ، من دون ان يقاطعوا المخالفين لهم أو يقطعوا صلتهم بهم ، خصوصاً إذا كانوا ارحاماً أو غير واعين . ثالثاً : خيراً زكاةً وأقرب رحماً ( الكهف / 80 - 81 ) ؛ لقد كان العالم الذي رافقه موسى بن عمران عليه السلام ليتعلم منه ، يسعى من اجل ان يبدل الله الغلام الذي قتله بمولود أفضل زكاة ؛ أي نموه يكون نمواً زاكياً ، بدل ذلك النمو الطاغي . ( فهناك نمو زاك ونمو طاغ . النمو الزاكي ، هو نمو طاهر خال من السلبيات . أما النمو الفاسد ، فهو نمو خبيث مليء بالسلبيات ) . ومن هذه الآية نستفيد الفرق بين صلة الرحم وبين الكفر بسبب الرحم . فالعلاقة التي تربط بين الأب وابنه إذا كانت علاقة بعيدة عن الايمان بالله سبحانه وتعالى وشكره ، فان هذه العلاقة هي علاقة الكفر وتناقض الشكر لله سبحانه . بينما إذا كانت العلاقة هي علاقة الشفقة التي هي امتداد لعلاقة الانسان بالله ، كأن أقول : اني أحب ابني واساعده ، لأنه نعمة من الله سبحانه . فهنا تكون العلاقة امتدادية ، وآنئذ تصبح هذه العلاقة علاقة الرحم ، والتي يعبر عنها القرآن فيقول : وأقرب رحماً . والكلمتان الأخيرتان جاء بهما القرآن لتتقابل مع الكلمتين الأوليتين ؛ فالزكاة والرحم في مقابل الطغيان والكفر . وهذه البصيرة تهدينا إلى الحقائق التالية : 1 / الأحكام الشرعية عموماً ليست محصورة بمصلحة الأفراد ، وانما هي متجهة إلى المصلحة العامة . والمصلحة العامة هي مصلحة الأفراد مجتمعين ، بينما المصلحة الخاصة هي مصلحة الأفراد منفصلين . ومن الطبيعي ان تتفوق مصلحة الافراد مجتمعين على

--> ( 1 ) أصول الكافي / ج 2 / ص 155 / ح 23 .