السيد محمد تقي المدرسي

320

التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده)

كَمْ لَبِثْتُمْ قَالُوا لَبِثْنَا يَوْماً أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ قَالُوا رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَا لَبِثْتُمْ فَابْعَثُوا أَحَدَكُم بِوَرِقِكُمْ هَذِهِ إِلَى الْمَدِينَةِ فَلْيَنظُرْ أَيُّهَآ أَزْكَى طَعَاماً فَلْيَأْتِكُم بِرِزْقٍ مِنْهُ وَلْيَتَلَطَّفْ وَلَا يُشْعِرَنَّ بِكُمْ أَحَداً ( الكهف / 19 ) تجنب الإسراف : 1 / نهى الاسلام عن ترك الطعام بزعم حرمته ( الا بنص شرعي ) ، وانما امر بأكل الطعام وأداء حقه ، ونهى في ذات الوقت عن الاسراف في الطعام . فالاعتدال هو ان يطعم بقدر حاجته ، دون سرف . قال الله سبحانه : وَهُوَ الَّذِي أَنْشَأَ جَنَّاتٍ مَعْرُوشَاتٍ وَغَيْرَ مَعْرُوشَاتٍ وَالنَّخْلَ وَالزَّرْعَ مُخْتَلِفاً اكُلُهُ وَالزَّيْتُونَ وَالرُّمّانَ مُتَشَابِهاً وَغَيْرَ مُتَشَابِهٍ كُلُوا مِن ثَمَرِهِ إِذَآ أَثْمَرَ وءَاتُواْ حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لايُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ ( الانعام / 141 ) 2 / وقال الله سبحانه : يَا بَنِي ءَادَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لايُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ ( الأعراف / 31 ) ونستفيد من هذه الآية ؛ ان الاسراف في الشراب كما الاسراف في الطعام ، قد نهي عنه . ومعلوم ان امراض كثيرة وخطيرة تطرء على البشر ، بسبب الاسراف في الطعام . وقد وردت أحاديث شريفة في النهي عن الاسراف في الطعام ، وقد بينت علاقته بالمرض . فقد روى عمر بن إبراهيم ، قال : سمعت أبا الحسن عليه السلام يقول : وان الناس قصدوا في المطعم ، لاعتدلت أبدانهم . « 1 » وروي عن ابن سنان ، عن أبي عبد الله عليه السلام ، قال : كل داء من التخمة الا الحمى ، فإنها ترد وروداً . « 2 » وروى اصبغ بن نباته ، قال أمير المؤمنين للحسن عليهما السلام : الا أعلمك اربع خصال تستغني بها عن الطب ؟ قال : بلى ؛ قال عليه السلام : لا تجلس على الطعام الا وأنت جائع ،

--> ( 1 ) عن المحاسن / ص 446 / وعن وسائل الشيعة / ج 16 / ص 407 / ح 9 . ( 2 ) المصدر / ص 447 - وعن وسائل الشيعة / ج 16 / ص 411 / الباب 4 / من آداب المائدة / ح 1 .