السيد محمد تقي المدرسي
321
التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده)
ولا تقم عن الطعام الا وأنت تشتهيه ، وجوّد المضغ ، وإذا نمت فأعرض نفسك على الخلاء ، فإذا استعملت هذا استغنيت عن الطب . « 1 » تتبع الشفاء : الشفاء من الله سبحانه ، ولكل داء دواء ، ومن الدواء الوقاية من أسباب الداء . وقد يسر ربنا سبل المعرفة بكتابه ، وأمر بالسير والتفكر والاعتبار ، وجعل في ذلك سبيلًا لرحمته . ومن الدواء العسل ، الذي جعل الله فيه الشفاء . 1 / لقد عرف النبي إبراهيم عليه السلام بفطرته وبالوحي ان الشفاء من عند الله ، فقال تعالى عنه : وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ ( الشعراء / 80 ) ونستوحي من ذلك البصائر التالية : أولًا : ان لكل مرض شفاء الا ما شاء الله . فلابد ان نبحث عن الأدوية ، ولا نستسلم للمرض . وقد ورد في الحديث المأثور عن أبي عبد الله الصادق عليه السلام ، قال : ان نبياً من الأنبياء مرض ، فقال لا اتداوى حتى يكون الذي أمرضني هو الذي يشفيني . فأوحى الله تعالى اليه ؛ لا أشفيك حتى تتداوى ، فإن الشفاء مني . « 2 » وعن أبي عبد الله عليه السلام في حديث ، أنه قال : انزل الله الداء وانزل الشفاء ، وما خلق الله داءً إلّا جعل له دواءً ، فاشرب وسم الله تعالى . « 3 » ثانياً : ان لجسم البشر مناعة وقدرة وهبها الله له لمقاومة الأمراض . فلا يستعجل أحد بالدواء ، بل يدع الجسم يطرد المرض بنفسه في المراحل الأولية . ومن هنا جاء في الحديث المأثور عن النبي صلى الله عليه وآله ، قال : تجنب الدواء ما احتمل بدنك الداء ، فإذا لم يحتمل الداء فالدواء . « 4 »
--> ( 1 ) عن وسائل الشيعة / ج 16 / ص 409 / الباب 2 / من آداب المائدة / ح 8 . ( 2 ) بحار الأنوار / ج 59 / ص 66 . ( 3 ) المصدر . ( 4 ) المصدر .