السيد محمد تقي المدرسي
24
التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده)
الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الارْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِّن بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئاً وَمَن كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَاوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ ( النور / 55 ) 2 / وقد يكون الأمن بعد الغم ، حيث يفقد الانسان شيئاً ؛ فإذا عوض أو عرفت حكمته انزل الله عليه الأمنة . قال الله تعالى : ثُمَّ أَنْزَلَ عَلَيْكُم مِن بَعْدِ الْغَمِّ أَمَنَةً نُعَاساً ( آل عمران / 154 ) بين التقوى والأمن : الايمان بالله والثقة به والتوكل عليه ، واتقاء عصيانه والحذر من عذابه والورع عن معاصيه . . كل أولئك عوامل الأمن والسكينة الرضا . وهكذا كانت التقوى مصدر الأمن . أوليست التقوى لباس ، أوليست تحصن صاحبها من الوقوع في المهلكات ؟ فمن يتقي المرض لا يصاب به . وهناك أكثر من صعيد يمكن ان يبحث فيه التقوى كمصدر للأمن . الف : باعتبار التقوى التمسك بكل احكام الدين ، وهذا بالذات موضوع هذه الكلمة في العلاقة بين الايمان والأمن . باء : التقوى بمعنى الورع عن جملة المحرمات التي تهدد الأمن ( القتل ، السرقة ، التهمة ، التجسس ) . وعلينا ان نراجع كل مفردات المحرمات الشرعية ، لنستوعب هذا الإطار الواسع لمفهوم التقوى في الأمن . وهذا ما نجده في فصول الفلاح وما يخالفه من الكفر والشقاء . جيم : الإشارة إلى التقوى كحصن للأمن مع استعراض بعض الأمثلة ، وبالذات فيما يتصل بالمعنى الشائع للأمن ، وهو النظام والاحساس بالسلام ( في مقابل الخوف ) . وهذا ما نستوحيه هنا من آيات الأمن - انشاء الله تعالى - : 1 / الأمن من الخوف والحزن ميراث تقوى الله ، ( فمن تجاوز الحدود لا يأمن الهلكة ) . قال الله سبحانه : قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَاظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ