السيد محمد تقي المدرسي
25
التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده)
الْحَقِّ وَأَن تُشْرِكُوا بِاللّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَاناً وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ ( الأعراف / 33 ) وهكذا بين القرآن ابرز المحرمات التي تهدد أمن الانسان من الفواحش التي تسلب صحة البدن وسلامة الروح ( ظاهرها وباطنها ) ، إلى الاثم والبغي ( الذي يقضي على السلام الاجتماعي ) ، والى الشرك ( الذي يجعل الطغاة يتجبرون في الأرض ) ، وفي النهاية القول بغير الحق ( الذي يقضي على الأمن العلمي ) . ثم قال الله تعالى بعد آية كريمة : يَا بَنِي ءَادَمَ إِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ رُسُلٌ مِنكُمْ يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ ءَايَاتِي فَمَنِ اتَّقَى وَأَصْلَحَ فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ ( الأعراف / 35 ) وهكذا بين القرآن ان محتوى رسالات الله هي هذه المحرمات الأساسية الأربع ، وان من اتقاها وأصلح ( عمل صالحاً ) ، فإنه لا يخاف من المستقبل ولا يحزن على الماضي . 2 / والسلام ( الأمن ) شجرة أصلها ثابت في النفس ، وفرعها في كل مكان فهي : الف : تزرع في النفس طمأنينة ورضا ، فلا ترغب في التعرض بالآخرين والاعتداء عليهم ، ولا تستجيب لتعرض الآخرين لها . قال الله تعالى : وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الارضِ هَوْناً وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَاماً ( الفرقان / 63 ) فمشيتهم ( وطريقة حياتهم ) ليست بحيث يعرضون ضدهم للناس ، أو يتحدون الآخرين ويثيرون عداواتهم . وإذا فعل بهم أحد ذلك وعرض لهم بالقول ، لا يستفزهم ذلك بالاعتداء عليه ، بل يقولون سلاما . باء : وتستقي شجرة الأمن من صلتهم بالله سبحانه . فهم لا يأمنون مكره ، ولذلك فهم يعبدونه ليل نهار ، يتحذرون من طوارق الليل والنهار ، ويستعينون به من غضب الطبيعة ( الاخطار التي تحيط بالبشر ) . قال الله تعالى : وَالَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّداً وَقِيَاماً ( الفرقان / 64 ) جيم : والخوف من المستقبل ، وبالذات من الموت وما بعده ، يشكل مصدر قلق كبير لكل انسان مما يفقده أمنه . والمتقون يستعينون بالله على ذلك ، بالدعاء والضراعة . قال الله تعالى : وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا اصْرِفْ عَنَّا عَذَابَ جَهَنَّمَ إِنَّ عَذَابَهَا كَانَ غَرَاماً * إِنَّهَا