السيد محمد تقي المدرسي

140

التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده)

باء : وفي خاتمة الآية الكريمة ما يدل على امكانية العفو عن القاتل ، تخفيفاً من الله سبحانه ورحمة . والعفو قد يكون بلا عوض ، إلّا ابتغاء رضوان الله ، واظهاراً للمروة . وقد يكون بتحويل القصاص إلى دية ، فإنه عفو عن الاصرار على القصاص الذي هو حق مشروع لولي القتيل . قال الراوندي : وهذا العفو - كما ذكرنا - على ضربين ؛ أحدهما عفو عن دم القاتل وعن الدية جميعاً ، والآخر عفو عن الدم والرضا بالدية وهو المراد بالآية . « 1 » جيم : ذكر المحقق الحلي في الشرائع أنه يقتل الحر بالحر وبالحرة مع رد فاضل ديته ، والحرة بالحرة وبالحر ولا يؤخذ ما فضل على الأشهر . ثم قال ولا يقتل حر بعبد ولا أمة ، وقيل إن اعتاد قتل العبيد قتل حسماً للجرأة . وقال في الجواهر تعليقاً على عدم قتل الحر بالعبد ما يلي : بلا خلاف أجده فيه ، بل الاجماع بقسميه عليه مضافاً إلى ظاهر الآية « 2 » ، وقول النبي " لا يقتل حر بعبد " « 3 » ، وقول أمير المؤمنين عن السنة ان " لا يقتل حر بعبد " « 4 » ، وقول الصادق عليه السلام في صحيح الحلبي وغيره " لا يقتل الحر بالعبد " . « 5 » وقد انتفى في عصرنا قضية العبيد ، وفيما سواهم يبقى حكم القصاص سارياً لا فرق بين الطبقات والاعمار وسائر ما يتمايز به الناس . دال : وقد اشترط أكثر الفقهاء في القصاص كون القتيل مسلماً . فقال المحقق ( ره ) في الشرائع : ( الشرط الثاني ) التساوي في الدين . فلا يقتل مسلم بكافر ذمياً كان أو مستأمناً أو حربياً . وعلق عليه في الجواهر بالقول : بلا خلاف معتد به أجده بيننا . ولكنه أضاف ( و ) لا يقدح

--> ( 1 ) سلسلة الينابيع الفقهية - فقه القرآن / ج 24 / ص 217 ) . ( 2 ) أي قوله سبحانه الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ ( البقرة / 178 ) . ( 3 ) عن نيل الأوطار للشوكاني / ج 7 / ص 157 . ( 4 ) المصدر . ( 5 ) وسائل الشيعة / ج 19 / ص 71 / الحديث 3 .