السيد محمد تقي المدرسي

141

التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده)

( أي لا يضر ) في الأول ( الاجماع ) خلاف الصدوق في ( كتابه ) المقنع . « 1 » وقد استدل الفقهاء رضوان الله تعالى عليهم بقوله سبحانه : وَلَن يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا ( النساء / 141 ) ، واستدلوا ايضاً ببعض الأحاديث المأثورة عن النبي وأهل بيته صلى الله عليه وعليهم . فقد روي عنه صلى الله عليه وآله قوله : " لا يقتل مسلم بكافر ، ولا ذو عهد في عهده " . « 2 » وجاء في الأثر عن الامام أمير المؤمنين عليه السلام ، أنه قال : " لو كنت قاتلت مسلماً بكافر ، لقتلت حرا " . « 3 » وروي عن الإمام الباقر عليه السلام ، أنه قال : " لايقاد مسلم بذمي في القتل ولا في الجراحات ، ولكن يؤخذ من المسلم جنايته للذمي على قدر دية الذمي ثمانمأة درهم " . « 4 » وقد بيّن آية الله الشيرازي فلسفة هذا الحكم بقوله : انه نوع تضييق على الكافر ، ليترك عقائده الخرافية . وأضاف : ان الاسلام جعل الامتيازات حسب العقيدة الصحيحة ، حيث تجعل قوانين ( التي يضعها المشرعون حسب مبادئ ) الوطنية والقومية واللونية ( العنصرية ) الامتيازات حسب هذه المفاهيم ( التي يؤمنون بها ، و ) التي ليست هي بفوارق حقيقية . إذ اللازم أن تكون الفوارق مما يشجع على الاستقامة والكفاءة ، لا على أمور وهمية . « 5 » وقد ذهب الصدوق في كتابه المقنع إلى تساوي الذمي وغيره في القصاص . وجاءت نصوص تؤيده منها ما يلي : روى ابن مسكان عن أبي عبد الله ( الصادق عليه السلام ) في رجل قتل رجلًا من أهل الذمة ، فقال : هذا حديث شديد لا يحتمله الناس ، ولكن يعطي الذمي دية المسلم ثم يقتل به المسلم . « 6 »

--> ( 1 ) جواهر الكلام / ج 41 / ص 140 . ( 2 ) عن العوالي / ج 1 / ص 235 / ح 140 وج 3 / ص 588 / ح 39 . ( 3 ) عن المصدر ، ص 588 / ح 40 . ( 4 ) عن الكافي / ج 7 / ص 310 / ح 9 . ( 5 ) الفقه / ج 89 / ص 147 . ( 6 ) عن كتاب وسائل الشيعة / ج 19 / ص 79 / الباب 47 / ح 3 .