السيد محمد تقي المدرسي
123
التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده)
ثالثاً : ان احكام الله في المسائل الخلافية لا تختص بشيء دون شيء ، بل في كل الأشياء . 3 / ويضرب القرآن مثلًا لحكم الله في الأشياء التي يختلف فيها الناس ؛ مسألة النكاح والتحاق النساء ( الكافرات ) بالمسلمين ، حيث يقبل اسلامهن بعد امتحانهن ( ألّا يكون اسلامهن - مثلًا - طمعاً في زوج أفضل أو فراراً من زوج فاسد ) . ولكن يعطى لأزواجهن المهر الذي انفقوه عليهن ، ثم يجوز للمسلمين الزواج منهن . بينما لا يجوز الزواج من الكوافر ، ( وبالذات اللاتي لازلن في حبالة أزواجهن ، إذ لكل قوم نكاحهم المشروع بينهم ) . وهكذا إذا لم تهاجر المرأة الكافرة مع زوجها المسلم إلى ديار الاسلام ، فله الحق ان يطالب الكفار بمهرها الذي انفقه عليها . هكذا حكم الله ( بالعدل ) . قال الله سبحانه : يَآ أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا إِذَا جَآءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ اللَّهُ أَعْلَمُ بإِيمَانِهِنَّ فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ فَلَا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ لَا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلَا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ وَءَاتُوهُم مَآ أَنفَقُوا وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ أَن تَنكِحُوهُنَّ إِذَآ ءَاتَيْتُمُوهُنَّ اجُورَهُنَّ وَلَا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ وَسْأَلُوا مَآ أَنفَقْتُمْ وَلْيَسْأَلُوا مَآ أَنفَقُوا ذَلِكُمْ حُكْمُ اللَّهِ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ( الممتحنة / 10 ) 4 / ولان الله يحكم بالحق ، فان من رسل الله وعباده الصالحين يدعونه بأن يحكم بينهم ويستعينون به ، ( لأنهم يعرفون انهم على حق من ربهم ) . قال الله سبحانه ( في ختام سورة الأنبياء ) : قَالَ رَبِّ احْكُم بِالْحَقِّ وَرَبُّنَا الرَّحْمَنُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ ( الأنبياء / 112 ) 5 / وحتى عند عدم وضوح الحكمة عندهم في أمر ، تراهم يُسلّمون بحكم الله ( لهم أو عليهم ) . فهذا النبي نوح سلام الله عليه سأل ربه عن حكمة غرق ابنه ، مع أنه وعده بنجاة أهله ، ( وعرف من الأهل من انتسب اليه من ذرية ) ، ولكنه أكد انه مُسَلّم بان الله أحكم الحاكمين . فقال الله سبحانه : وَنَادَى نُوحٌ رَبَّهُ فَقَالَ رَبِّ إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي وَإِنَّ وَعْدَكَ الْحَقُّ وَأَنتَ أَحْكَمُ الْحَاكِمِينَ ( هود / 45 ) 6 / وهكذا قال كبير اخوة النبي يوسف ، بأنه يعتزم البقاء في مصر وعدم مغادرتها إلى فلسطين إلى أن يأذن له أبوه أو يحكم الله . ( وأبدى تسليمه لحكم ربه ، حتى ولو خالف