السيد محمد تقي المدرسي
89
التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده)
حرمة الضيف : وللضيف حرمته المتمثلة في إكرامه ، وفي أمنه ، وفي اعزازه . 1 / وكان من أقبح فعال قوم لوط ، الذين دمّر الله قراهم تدميراً ، انهم لم يحترموا الضيوف . فقد حاولوا فضح النبي لوط في ضيفه ، فقال سبحانه : وَجَآءَهُ قَوْمُهُ يُهْرَعُونَ إِلَيْهِ وَمِن قَبْلُ كَانُوا يَعْمَلُونَ السَّيِّئاتِ قَالَ يَاقَوْمِ هَؤُلآءِ بَنَاتي هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَلاتُخْزُونِ فِي ضَيْفِي أَلَيْسَ مِنكُمْ رَجُلٌ رَشِيدٌ ( هود / 78 ) . وقد اعتبر لوط عليه السلام فعلهم ذلك دليلًا على أنه لم يكن فيهم رجل رشيد ينهرهم عن ذلك . ونستفيد من الآية ضرورة دفاع الانسان عن ضيفه بكل ما أوتي من قوة . 2 / وقال سبحانه : قَالَ إِنَّ هؤُلآءِ ضَيْفِي فَلَا تَفْضَحُونِ ( الحجر / 68 ) . 3 / وكانت من نيّة قوم لوط مراودة الضيوف ، فطمس الله على أعينهم . قال سبحانه : وَلَقَدْ رَاوَدُوهُ عَن ضَيْفِهِ فَطَمَسْنَآ أَعْيُنَهُمْ فَذُوقُوا عَذَابي وَنُذُرِ ( القمر / 37 ) هذه الآية تهدينا إلى ضرورة اكرام الضيف ، واحترام حقوقه ، وضمان سلامته . كما تهدينا ايضاً إلى وجوب احترام الناس لضيف قومهم ومواطنيهم ، إذ ان حرمته جزء من حرمتهم . قبح رد الضيف : المؤمن يحب الضيف ، بل ويدافع عنه ، ويرى رد الضيف عملًا قبيحاً . هكذا تجد النبي موسى عليه السلام يعترض على صاحبه ( العالم الرباني ) حين أقام بلا أجر جداراً يريد ان ينقض . وكان اعتراضه بسبب رفض أهل القرية التي كان فيها الجدار ، ضيافتهما . . ولعل فحوى اعتراض النبي موسى عليه السلام ، كان ان أهل هذه القرية لا يستحقون مثل هذا الجميل ، لأنهم لم يحسنوا إلى الضيوف . قال الله سبحانه : فَانطَلَقَا حتَّى إِذَآ أَتَيَآ أَهْلَ قَرْيَةٍ اسْتَطْعَمَآ أَهْلَهَا فَابَوْا أَن يُضَيِّفُوهُمَا فَوَجَدَا فِيهَا جِدَاراً يُرِيدُ أَن يَنقَضَّ فَاقَامَهُ قَالَ لَوْ شِئْتَ لَتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْراً ( الكهف / 77 ) .