السيد محمد تقي المدرسي
55
التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده)
ثم قال : وما أبعد ما بينه وبين القول ببطلان العبادة بالرياء المتأخر عن العمل كالعجب بالعمل ، ولعله لظهور بعض النصوص في ذلك . « 1 » وبعد ان ذكر بعض النصوص ، قال : لكن الاعتماد على ذلك وأمثاله في اثبات هذا الحكم المخالف لمقتضى الأدلة والاعتبار ، كما ترى . « 2 » هكذا استدل الفقهاء على افساد الرياء للعبادة بنصوص الاخلاص ، ولكن بعضهم كالسيد المرتضى رأى أن تلك النصوص انما تنفي الثواب عليها وليس أصل صحتها . ويؤيد كلام السيد المرتضى بأن هناك نصوصاً تدل على عدم الثواب على العمل الذي يتحدث عنه الشخص . فإذا كان عدم الثواب دليل البطلان ، ووجوب الإعادة ، فلنقل بضرورة إعادة الصلاة التي اخلص فيها المكلف وحين أدائها ، ولكنه تحدث عنها معجباً بها ، مما ضيّع على نفسه ثوابها . علماً بأن صاحب الجواهر لا يقول بذلك ، ويعتبر ذلك مخالفاً لمقتضى الأدلة ، ولم يقل أية أدلة . فإذا كان قصده منها أدلة البراءة ، وان الأمر بإعادة الصلاة بحاجة إلى دليل واضح ، فان فقدان الدليل على الإعادة للرياء ايضاً ، إذ لم نقرء في اية آية أو رواية ضرورة إعادة الصلاة أو أية عبادة أخرى بسبب الرياء فيها . على أن صاحب الجواهر تحدث عن الاخلاص في العبادة واعتبره امراً صعباً جداً . فكيف يصبح شرطاً للصحة في الشريعة الغراء . اقرأ ما قاله في موضع آخر من كتابه ، حيث يقول : نعم يعتبر الاخلاص في العبادة ، الذي هو عبارة عن وقوع الفعل بقصد الامتثال للسيد المنعم باعتبار ما قام في النفس ودعاها إلى الفعل من الالطاف ورجاء الثواب ودفع العقاب ، وهو أمر آخر خارج عن النية ، بمعنى القصد للفعل الذي لو كلف الله بالفعل بدونه لكان كالتكليف بما لا يطاق ضرورة خروج الفعل مع الغفلة عن القدرة . ولذا قبح تكليف القائل ونحوه ، اما هو ففي غاية الصعوبة في بعض العبادات لاحتياجه إلى الرياضة التامة القالعة للقوى النفسانية وآثارها من حيث الشهرة والرئاسة وغيرها من الآفات المهلكة
--> ( 1 ) جواهر الكلام / طبعة بيروت / ج 3 / ص 603 / راجع النصوص في الوسائل / الباب 23 من أبواب مقدمة العبادات . ( 2 ) المصدر .