السيد محمد تقي المدرسي

56

التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده)

والأمراض القاتلة . نسأل الله العافية منها . « 1 » ومثل هذا الكلام اتذكره في كتاب مستمسك العروة للسيد الحكيم ( قدس سره ) في باب اخلاص العبادة ، ولا أعلم كيف ابطلوا العبادات بما يصعب التجنب منه . والله العالم . 2 / ولأن اخلاص الدين قيمة الهية تتجلى في كل أبعاد الدين ، ولا تتم إلّا بعد اقتلاع جذور الشرك ، وتطهير القلب من دنس كل الأوثان ، لتتم السيادة المطلقة والحاكمية الشاملة على حركة البشر للدين وحده . لذلك فان على الانسان ان يصبغ حياته كلها بصبغة الجهاد من أجل ذلك ، مستعداً لكل ما يتطلبه منه من العطاء والتضحيات . وفيما يلي بعض التفصيل : ألف : اخلاص الدين يتطلب منّا تحدي الطغاة الذين يريدون منا الاستسلام لهم ، والخنوع لحكمهم الظالم . اما خدم السلطات الجائرة ، وأنصار الظلمة ، والبطانة الفاسدة التي تحيط بهم ، فإنهم لم يخلصوا دينهم لله . حقاً ؛ ان التخلص من سلطة الظلمة ليس بالأمر الهيّن ، ولكنه ليس مستحيلًا لمن آمن بالله ودخل في ولاية التوحيد ، وتوكل عليه سبحانه . ومن يتوكل على الله فهو حسبه ، والله نعم المولى ونعم النصير . باء : ويتطلب اخلاص الدين لله مقاومة سلطة المجتمع الجاهلي ، وتقاليد الغابرين ممن اشرك بالله ، وعبد الأوثان أو اتبع الأهواء ، أو ما أشبه . . جيم : ثم يتطلب اخلاص الدين التحرر من أسر الشهوات ، والركض وراء سراب الدنيا ، وحب الرئاسة ، والعلو في الأرض . . وبالتالي : التحرر من الخضوع للهوى بكل أبعاده . أما من اتخذ الهه هواه ، فلن يكون مخلصاً دينه لله . دال : واخلاص الدين لله ، يعني حذف الزيادات التي اضافتها اليه العصبيات ، حيث تفرقوا شيعاً وفرح كل حزب بما لديهم . فان القرآن الحكيم سمّى ذلك شركاً ، لأنهم اتبعوا الحمية في الدين .

--> ( 1 ) جواهر الكلام / طبعة بيروت / ج 3 / ص 584 - 585 .