السيد محمد تقي المدرسي

54

التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده)

6 / وعقبى الخلوص ؛ ان الله يعصم عباده المخلصين . فلا سلطان للشيطان عليه ، والأجر العظيم في الآخرة ، كما النجاة من العذاب الأليم ، ولهم جنات الخلد ونعيم مقيم ، والله ينصر عباده المخلصين ( فتفلج حجتهم ) ولهم حسن الذكر في الدنيا والاصطفاء في الآخرة . فقه الآيات 1 / استفاد الفقه الاسلامي من جملة نصوص الاخلاص ، اشتراط القربة في العبادات ، والتي تتنافى مع قصد الرياء . وهكذا قالوا بأن الرياء مبطل للعبادة . فقال المحقق الحلي ( ره ) في الشرائع : " وكذا ( تبطل الصلاة ) لو نوى بشيء من افعال الصلاة الرياء أو غير الصلاة " . فعلق العلامة النجفي على كلامه " بلا خلاف أجده ، بل قيل إنه قطع به المتأخرون في موضوع الأول ( وهو افساد الرياء ) « 1 » . ثم قال بعد ان استعرض النصوص : ومن تأمل النصوص الواردة في الرياء والتجنب عنه ، يمكن ان يقطع بعدم قبول العبادة التي دخل فيها ولو بأوصافها كما ( في صفة ) الجماعية أو المسجدية « 2 » ونحوهما فضلًا عن أجزائها . ولو كان الدخول على وجه التبعية دون الاستقلال ، فالمتجه حينئذ البطلان مطلقاً كما أطلقه المصنف ( المحقق الحلي ) وغيره . « 3 » ولكنه أضاف : وعلى كل حال فما يظهر من المرتضى رحمه الله في انتصاره أي ( كتابه الانتصار ) من عدم بطلان العبادة بالرياء ، بل هي مجزية مسقطة للقضاء ، لكن لا ثواب عليها ( ان اطلاق السيد ) في غاية الضعف . « 4 »

--> ( 1 ) جواهر الكلام / طبعة بيروت / ج 3 / ص 602 . ( 2 ) أي كما إذا صلّى قرية إلى الله ولكنه جعل صلاته مع الجماعة رياء أو جعل صلاته في المسجد رياء . ( 3 ) جواهر الكلام / طبعة بيروت / ج 3 / ص 603 . ( 4 ) المصدر / ص 603 .