السيد محمد تقي المدرسي
461
التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده)
ولكن من دعا إلى التواضع ثم تكبر ، أو إلى الوحدة ثم تعصب ، أو إلى الزهد ثم رغب في الدنيا . . فان علينا ان نشك في صدقه . وهكذا نجد النبي هود عليه السلام يذكر قومه ، انه لا يريد ان يخالف قومه فيما يدعوهم اليه ، قائلًا : قَالَ يَا قَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِن كُنتُ عَلَى بَيِّنَةٍ مِن رَبِّي وَرَزَقَنِي مِنْهُ رِزْقاً حَسَناً وَمَآ ارِيدُ أَنْ اخَالِفَكُمْ إِلَى مَآ أَنْهَاكُمْ عَنْهُ إِنْ ارِيدُ إِلَّا الإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ انِيبُ ( هود / 88 ) . وقد جاء في حديث عن النبي صلى الله عليه وآله ، قال : " لا تجلسوا عند كل داع مدّع يدعوكم من اليقين إلى الشك ، ومن الاخلاص إلى الرياء ، ومن التواضع إلى الكبر ، ومن النصيحة إلى العداوة ، ومن الزهد إلى الرغبة . وتقربوا إلى عالم يدعوكم من الكبر إلى التواضع ، ومن الرياء إلى الاخلاص ، ومن الشك إلى اليقين ، ومن الرغبة إلى الزهد ، ومن العداوة إلى النصيحة . ولا يصلح لموعظة الخلق إلّا من خاف هذه الآفات بصدقه ، وأشرف على عيوب الكلام ، وعرف الصحيح من السقيم ، وعلل الخواطر وفتن النفس والهوى " . « 1 » 6 / ( المائدة / 39 ) ، ( النساء / 16 ) ، ( الانعام / 48 ) ، ( الانعام / 54 ) ، ( النساء / 145 - 146 ) ، ( البقرة / 160 ) ؛ الذنب يفسد القلب ، ويفسد الحياة . ومن تاب من الذنب بالندم طهر الله قلبه من اثار الذنب ، وكان عليه ان يصلح حتى يطهر الحياة من اثاره . وهكذا كان الاصلاح بعد الذنب واجباً ، ويختلف الاصلاح حسب اختلاف الذنوب . وفيما يلي بعض التفصيل : الف : من ظلم الناس وأكل أموالهم بالباطل ثم تاب ، فعليه ان يعيد إليهم أموالهم حتى تقبل توبته ، أو يسترضيهم بما استطاع . باء : من احتمل بهتاناً ضد أحد ، أو افسد سمعته بالغيبة ، أو جار عليه بأنفة أو كبر أو حمية ، فعليه ان يصلح ما أفسده . ومن هنا جاء في الدعاء المأثور : " فأيما عبد من عبيدك أو أمة من إمائك كانت له قبلي مظلمة ظلمتها ايّاه في نفسه أو في عرضه أو في ماله أو في أهله وولده ، أو غيبة اغتبته بها ، أو تحاملٌ عليه بميل أو هوى أو أنفةٍ أو حمية
--> ( 1 ) بحار الأنوار / ج 2 / ص 52 / ح 20 .