السيد محمد تقي المدرسي
356
التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده)
دال : تأشيرة الدخول أمان تقوم تأشيرات الدخول اليوم بدور اتفاقات الهدنة المؤقتة السابقة . وعلينا احترامها سواءً فيما يرتبط بالمحافظة التامة على حقوق المسافرين والمقيمين في بلادنا ، أو بالنسبة إلى احترامنا للأنظمة التي نزورها عبر تأشيرات الدخول السياحية أو التجارية أو الدراسية أو غيرها . من هنا قال المحقق الحلي : ولو دخل المسلم دار الحرب مستأمناً فسرق ، وجب اعادته ، سواءً كان صاحبه في دار الاسلام أو دار الحرب . « 1 » ذلك لان من يدخل داراً أو بلداً بأمان من أهلها ، فإنه يتعهد ضمنياً بعدم الخيانة . فإذا سرق فقد خان ، والخيانة لا تجوز حتى بالنسبة إلى الكافر الحربي . هاء : حرمة العقود مع الحربي واسترسالًا مع أحكام الإقامة ، قال المحقق الحلي : ولو اسلم الحربي وفي ذمته مهر ، لم يكن لزوجته مطالبته به ولا لوارثها . « 2 » واستدل الشهيد على ذلك في كتابه " المسالك " قائلًا : حيث إن اسلام الزوج قبلها أوجب استيلاءه على ما أمكنه من مالها الذي من جملته المهر ، وكلما استولى عليه يملكه كغيره من أموال أهل الحرب . « 3 » وعلق العلّامة النجفي عليه قائلًا : ومقتضاه أن الحكم كذلك في سائر الديون ، وإن كان ثمن مبيع . « 4 » ولكن هناك قول بالتفصيل بين الديون التي بذمة الحربي الذي يسلم ؛ بين الأموال التي يستولي عليها الحربي من أموال نظراءه الحربين بالغضب والاتلاف أو النهب والسرقة ، وبين ما استولى عليها بالعقد والعهد . فالذي يسقط منها بعد اسلامه عن ذمته القسم الأول ، لان الاسلام يجب ما قبله ، ولأن أموال الحربي لا حرمة لها ، كما لا حرمة لدمه وعرضه . أما القسم الثاني فلا يسقط من ذمته لأنه تعهد بها ، وما تعهد بها الفرد واجب الوفاء حتى
--> ( 1 ) جواهر الكلام / ج 21 / ص 107 . ( 2 ) المصدر / ص 108 . ( 3 ) المصدر . ( 4 ) المصدر .