السيد محمد تقي المدرسي
357
التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده)
إلى الحربي . ومن هنا يكون المهر من هذا النوع ، حيث أن الزوج تعهد لزوجته به فكيف يحنث بعهده ولا يفي به . وكذلك الوديعة والأمانة وثمن المعاملات المختلفة وما أشبه . رابعاً : اتفاقية التحكيم ومن حقائق العهد الذي قد يقع بين طرفي الصراع ( المسلمين واعداءهم ) ؛ اتفاقية التحكيم . ونتحدث عنها في عدة اقسام : ألف : شروط الحاكم اشترط الفقهاء في الحاكم الذي يتفق الطرفان الرجوع اليه جملة شروط ، فقال المحقق الحلي : يجوز ان يعقد العهد على حكم الإمام عليه السلام أو غيره ممن نصبه للحكم ، ويراعى في الحاكم كمال العقل والاسلام والعدالة . وهل تراعى الذكورة والحرية ؟ قيل نعم ، وفيه تردد . « 1 » وقد يضاف إلى ذلك ، فقههه وكفاءته لما اختير له من الحكومة . إلّا أن هذه الشروط قد لا يوافق عليها الطرف الآخر ، وقد تقتضي المصلحة القبول بما يقترحونه من أجل وقف الحرب . باء : شرعية التحكيم وشرعية التحكيم مستندة إلى شرعية العهد والميثاق ، وقد روي أن النبي صلى الله عليه وآله لما حاصر بني قريضة ، رضوا بان ينزلوا على حكم سعد بن معاذ ، فأجابهم صلى الله عليه وآله إلى ذلك ، فحكم عليهم بقتل رجالهم وسبي ذراريهم . فقال له النبي صلى الله عليه وآله : لقد حكمت بما حكم الله تعالى به فوق سبعة أرفعة ؛ أي سبع سماوات . « 2 »
--> ( 1 ) جواهر الكلام / ج 21 / ص 110 - 112 . ( 2 ) المصدر ص 110 - 111 نقلًا عن سيرة ابن هشام القسم الثاني ص 240 وتاريخ الطبري ج 2 ص 588 .