السيد محمد تقي المدرسي
346
التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده)
الامام أمير المؤمنين بعد حرب البصرة ، أسوة حسنة حيث إنهما عفيا عن الأعداء . حتى قال الشاعر فيهم وفي أعدائهم : ملكنا فكان العفو منا سجية * فلما ملكتم سال بالدم أبطح وفي العصور المتأخرة ، وبالذات في القرن التاسع عشر الميلادي ، كانت المعاهدات تتضمن شروطاً قاسية ضد الدول المقهورة ، حيث كانت تنطوي على التعسف . وقد اتفق الأطراف في معاهدة ورساي دفع غرامة حربية قدرها ( 700 ) مليار فرانك ذهبي ، مما كان سبباً لردود أفعال سلبية . « 1 » ولعل أهم أسباب الحرب العالمية الثانية ؛ كان روح الانتقام التي سادت معاهدات الصلح بعد الحرب العالمية الأولى . بينما كانت روح التسامح التي أبداها النبي والإمام علي بعد فتح مكة وفتح البصرة ، كانت سبباً لانتشار الاسلام ، ولعدم القسوة في الحروب الداخلية التي نشبت بين المسلمين . ثانياً : إذا كانت الغلبة للأعداء ، فعلى القيادة الاسلامية ان تنظم معاهدة الصلح بحيث تؤمّن الحد الممكن من المصالح الاسلامية الأهم فالأهم ، وبالذات المحافظة على كيان الأمة ( بيضة الاسلام ) . وإننا نجد في معاهدة الصلح بين الإمام الحسن السبط عليه السلام ومعاوية بنداً حول حماية شيعة الإمام علي عليه السلام من بطش السلطة . زاء : حكم المواثيق الدولية الراهنة بعد الحرب العالمية الثانية التي انتهت في عام 1945 ، حيث خلّفت ورائها دماراً شاملًا في انحاء مختلفة من العالم ( ألمانيا - اليابان مثلًا ) ، وبعد تطوير أسلحة الدمار الشامل الذي ينذر استخدامها بفساد عريض للكرة الأرضية برمتها ، وبعد جهود حثيثة من قبل حكماء العالم لمعالجة أسباب اشتعال الحروب ما استطاعوا إلى ذلك سبيلًا . . بعد كل ذلك أنشأت جمعية الأمم المتحدة ، ومجلس الأمن الدولي ، ومنظمة التجارة العالمية ، ومنظمات عالمية شتى . . ووقعت دول العالم تبعاً لذلك على مواثيق عديدة ، هدفها منع
--> ( 1 ) راجع البروفسور شارل رسو في كتابه المترجم إلى الفارسية تحت عنوان " حقوق مخاصمات مسلحانه " أي قوانين الصراع المسلح ج 1 / ص 230 .