السيد محمد تقي المدرسي

347

التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده)

اشتعال الحروب ومنع انتشارها لو اشتعلت ومنع استمرارها ، ثم احتواء ما أمكن من آثارها . وبالرغم من أن هذه المواثيق لم تتبين فاعليتها خلال العقود الماضية ، إذ نشبت عشرات الحروب الإقليمية ، وكان دمارها من حيث المجموع فضيعاً ومريعاً . كما أن سباق التسلح الذي هو حرب فعلية ضد اقتصاد العالم لم يتوقف أبداً ، إلّا أن فائدة هذه المواثيق ليست خفية ، فإننا لو تصورنا العالم من دونها ومن دون المعاهدات الدولية المحدودة ( مثل اتفاقية سالت بين أمريكا وروسيا ، ومثل المواثيق الكثيرة بين دول اتحاد أوربا ) ، أقول : لو تصورنا العالم من دونها ، لرأيناه غابة تتطاير فيها الأسلحة الذرية والكيماوية البالغة التدمير . من هنا فان على المسلمين ان يقوموا بما يلي : أولًا : دعم هذه المعاهدات والالتزام بها ، وحمل دول العالم على التقيد بها . ثانياً : تطوير هذه المواثيق بما يجعلها أكثر فاعلية وقدرة على كبح جماح الحروب ، وردّ اعتداء الناس بعضهم على بعض ، وتحويل العالم إلى روضة سلام وحب وتعاون . ثالثا : اصلاح هذه المواثيق بما ينفع الأمة الاسلامية ، وبالذات في وضع أنظمة لحماية السلام أكثر فاعلية ، لكي لا تأتي عصابات صهيون ويغتصبوا فلسطين ، ولكي لا يهجم صدام حسين على إيران ثم على الكويت بلا رادع ، ولكي لا تنشب حروب أهلية في كثير من مناطق إفريقيا وفي أفغانستان وغيرها . لقد آن الأوان لعلماء المسلمين وحكماءهم لكي يبلّغوا إلى العالم كلمات الوحي المضيئة التي تنقذ البشرية من شرور أنفسهم ، كقوله سبحانه : يَآ أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِن ذَكَرٍ وَانثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوباً وَقَبَآئِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ ( الحجرات / 13 ) وعليهم ان يساهموا بجدية في اجتثاث جذور الاعتداء والظلم ، وفي تطوير أنظمة الاحتواء والكبح ؛ مثل إشاعة روح التعاون والتنافس على الخيرات ، وتشكيل جمعيات السلم ، وتكثيف اللقاءات العالمية التي تساهم في التعارف ، وتكثير المنظمات الإقليمية والدولية للتعاون ، والتي تحتوي الروح العسكرتارية تبدلها بروح الصلح والصفاء . والله المستعان .