السيد محمد تقي المدرسي

327

التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده)

يرسل عليها الماء أو تحرق بالنار أو ترمى بالمنجنيق حتى يقتلوا ومنهم النساء والصبيان والشيخ الكبير والأسارى من المسلمين والتجار ؟ فقال : يفعل ذلك بهم ولا يمسك عنهم لهؤلاء ، ولا دية عليهم للمسلمين ، ولا كفارة الحديث . « 1 » وحسب القواعد الفقهية ومدى استفادتنا منها نفصل القول فيما يلي : أ - أي عمل يؤدي إلى اضعاف العدو ولا يسبب فساداً عريضاً ( مثل قتل الأبرياء وهدم الحياة ) ، فإنه جائز . ب - عند توقف الفتح يجوز كل عمل ، واستخدام كل سلاح على إشكال في أسلحة الدمار الشامل ، حيث ينبغي تقييم الأمر من قبل الفقهاء والخبراء في كل حالة معينة لمعرفة مدى ضرورة الفتح ، وقياسها بمدى الفساد الذي يحدثه استخدام تلك الأسلحة . ج - واما مع عدم الضرورة ، فان كل سلاح يؤدي إلى قتل الأبرياء وهدم المدن ، ينبغي تجنبه . وإن كان خبر حفص بن غياث السابق قد سوّغ استخدام مثل هذه الأسلحة ، إلّا ان حمل هذا الحديث على حالة توقف الفتح أفضل من تخصيص القواعد العامة . ولعله من هنا قال المحقق الحلي بعد بيان جواز استخدام هذه الأسلحة ، قال : وكلما يرجى به الفتح . ويبدو ان في كلام هذا نوعاً من تعليل الجواز بأنه انما يجوز ذلك لأنه سبيل الفتح ، والله العالم 5 / النصر أعظم أهداف الحرب ، وآيات الذكر قد ذكّرتنا باهداف الحرب ، وتحقيق تلك الأهداف يتوقف على النصر . قال الله سبحانه : وَأُخْرَى تُحِبُّونَها نَصْرٌ مِنَ اللَّهِ وَفَتْحٌ قَرِيبٌ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ ( الصف / 13 ) ، وقال تعالى : يَآ أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا إِن تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ ( محمد / 7 ) ، وقال تعالى : وَالَّذِينَ إِذَآ أَصَابَهُمُ الْبَغْيُ هُمْ يَنتَصِرُونَ ( الشورى / 39 ) . ومن هنا فما يتوقف عليه النصر يجب استخدامه ، حتى ولو كان في الحالات العادية غير جائز . مثلًا من الواضح انه لا يجوز الافساد في الأرض ، لان الله تعالى يقول : وَلَا تُفْسِدُوا فِي الارْضِ بَعْدَ إِصْلَاحِهَا ( الأعراف / 85 ) . وقد يكون الافساد قطع الأشجار ،

--> ( 1 ) وسائل الشيعة / ج 11 / ص 46 / الباب 16 / ح 2 .