السيد محمد تقي المدرسي

328

التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده)

ولكن ذلك يجوز في الحرب عند توقف النصر عليه ، حيث يقول سبحانه : مَا قَطَعْتُم مِن لِينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوهَا قَآئِمَةً عَلَى أُصُولِهَا فَبإِذْنِ اللَّهِ وَلِيُخْزِيَ الْفَاسِقِينَ ( الحشر / 5 ) . ونستوحي من قوله سبحانه : وَلِيُخْزِيَ الْفَاسِقِينَ ؛ انه إذا كان هزيمة الفاسقين متوقفة على قطع الأشجار جاز ، والله العالم . ومن هنا قال المحقق الحلي : ولو تترسوا بالنساء والصبيان منهم ، كف عنهم ، إلّا في حال التحام الحرب . وكذا لو تترسوا بالأسارى من المسلمين وإن قتل الأسير ، إذا لم يمكن جهادهم إلّا بذلك . « 1 » وهكذا يعتمد جواز قتلهم على توقف الفتح على ذلك ، أو على عدم امكان تجنب قتالهم من دون ذلك ، كما في حال التحام الحرب . بلى ؛ استثنى العلامة النجفي من ذلك القاء السمّ ، واستظهر عدم جوازه حتى إذا توقف النصر عليه ، فقال : بل قد يتوقف في الجواز في الأول ( اي القاء السم ) ، وإن توقف الفتح عليه لاطلاق الخبر المزبور ( وهو الخبر الذي نهى عن القاء السم ) . وقد سبق ان استخدام مثل هذا السلاح يجب ان يخضع لتقييم دقيق ، لكي يعرف مدى أهمية الفتح بالنسبة إلى ضرر استخدام هذا السلاح . فإن كان الفتح ضرورياً ( كأن يخشى على بيضة الاسلام مع عدمه ) ، جاز استخدامه . الركن الثامن : الهجوم والانسحاب في المعركة قال الله سبحانه : وَمَن يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إِلَّا مُتَحَرِّفاً لِقِتَالٍ أَوْ مُتَحَيِّزاً إِلَى فِئَةٍ فَقَدْ بَآءَ بِغَضَبٍ مِنَ اللّهِ وَمَأْوَاهُ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ ( الأنفال / 16 ) نستفيد من الآية ومن آيات أخرى ؛ حرمة التولي وقد سبق الحديث عنها ، إلّا ان المتحرف للقتال والمتحيز إلى فئة لا يعتبران متولين من القتال . ومن هنا نستفيد البصائر التالية :

--> ( 1 ) جواهر الكلام / ج 21 / ص 68 - 69 .