السيد محمد تقي المدرسي

304

التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده)

على القتال . وان الله سبحانه هو الذي يكف بأس الذين كفروا ان شاء . والتحريض هو أحد مهام القيادة الميدانية للقتال . 2 / تنظيم صفوف المقاتلين وإذا كان أمر القتال بيد الرسول ، فان أمر التعبئة وتنظيم القوات ونصب القيادات وتحديد شروط المقاتلين كل ذلك بيده ايضاً ، لأنها جميعاً من الشؤون الأساسية للقتال . وهكذا نستوحي من آيات الذكر ؛ أن النبي صلى الله عليه وآله هو الذي كان يأذن لمن شاء بان يلتحق به ، كما كان يأذن لبعضهم بالانصراف . قال الله سبحانه : وإِذَآ انْزِلَتْ سُورَةٌ أَنْ ءَامِنُوا بِاللّهِ وَجَاهِدُوا مَعَ رَسُولِهِ اسْتَأْذَنَكَ اولُوا الطَّوْلِ مِنْهُمْ وَقَالُوا ذَرْنَا نَكُن مَعَ الْقَاعِدِينَ ( التوبة / 86 ) وقال الله سبحانه : فإِن رَجَعَكَ اللّهُ إِلَى طَآئِفَةٍ مِنْهُمْ فَاسْتَأْذَنُوكَ لِلْخُرُوجِ فَقُل لَن تَخْرُجُوا مَعِيَ أَبَداً وَلَن تُقَاتِلُوا مَعِيَ عَدُوّاً انَّكُم رَضِيتُمْ بِالْقُعُودِ أَوَّلَ مَرَّةٍ فَاقْعُدُوا مَعَ الْخَالِفِينَ ( التوبة / 83 ) وقال الله سبحانه : إِنَّمَا المُؤْمِنُونَ الَّذِينَ ءَامَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِذَا كَانُوا مَعَهُ عَلَى أَمْرٍ جَامِعٍ لَّمْ يَذْهَبُوا حَتَّى يَسْتَأْذِنُوهُ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَأْذِنُونَكَ اوْلَئِكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ فَإِذَا اسْتَأْذَنُوكَ لِبَعْضِ شَأْنِهِمْ فَأْذَن لِمَن شِئْتَ مِنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمُ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ( النور / 62 ) وهكذا نستفيد من مجموع الآيات ؛ أن الاذن بالقتال يجب ان يصدر لكل العناصر المشتركة ، كما الاذن بالانصراف . وهذا الاذن يستدعي الاذن بالقتال في جبهة معينة ، أو ضمن سرية خاصة ، أو في تشكيلات محددة ، لأنها جميعاً ترجع حقيقةً إلى الاذن بالقتال ذاته . 3 / القيادة الميدانية قيادة المعارك وتحديد مواقعها وساعاتها واسلحتها ، هي الأخرى من شؤون الحرب التي تعود إلى القيادة الربانية .