السيد محمد تقي المدرسي
305
التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده)
أ - وقد كان النبي صلى الله عليه وآله يقود المعارك ، وقد قال الله سبحانه : وإِذْ غَدَوْتَ مِنْ أَهْلِكَ تُبَوِّئُ الْمُؤْمِنِينَ مَقَاعِدَ لِلْقِتَالِ وَاللّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ( آل عمران / 121 ) ب - وكان النبي صلى الله عليه وآله يدعو المقاتلين للثبات في المعركة ، حيث قال سبحانه : إِذْ تُصْعِدُونَ وَلَا تَلْوُونَ عَلَى أَحَدٍ وَالرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ فِي اخْرَاكُمْ فَاثَابَكُمْ غَمَّا بِغَمٍّ لِكَيْلَا تَحْزَنُوا عَلَى مَا فَاتَكُم وَلَا مَآ أَصَابَكُمْ وَاللّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ ( آل عمران / 153 ) ج - ومن هنا قام الأعداء بنشر أكذوبة قتل النبي ، فقال سبحانه : وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفإِيْن مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَمَن يَنْقَلِبْ عَلَى عَقِبَيْهِ فَلَن يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئاً وَسَيَجْزِي اللّهُ الشَّاكِرِينَ ( آل عمران / 144 ) د - وكما النبي ، كذلك سائر الأنبياء والربيون قادوا المعارك ، حيث قال الله سبحانه : وَكَايِّن مِنْ نَبِيٍّ قَاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ فَمَا وَهَنُوا لِمَآ أَصَابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَمَا ضَعُفُوا وَمَا اسْتَكَانُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ ( آل عمران / 146 ) ه - ولقد أراد النبي موسى عليه السلام قيادة قومه في قتال الأعداء ، ولكن بني إسرائيل أبوا . قال الله عن ذلك : قَالُوا يَا مُوسَى إِنَّا لَن نَدْخُلَهَآ أَبَداً مَا دَامُوا فِيهَا فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلآ إِنَّا هَا هُنَا قَاعِدُونَ ( المائدة / 24 ) و - كما قام النبي داود عليه السلام بقتل جالوت ، كبير مقاتلي الكفار ، وهكذا آتاه الله الملك . قال سبحانه : فَهَزَمُوهُم بإِذْنِ اللّهِ وَقَتَلَ دَاوُدُ جَالُوتَ وَءَاتَاهُ اللّهُ الْمُلْكَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَهُ مِمَّا يَشَآءُ وَلَوْلَا دَفْعُ اللّهِ النَّاسَ بَعْضَهُم بِبَعْضٍ لَفَسَدَتِ الأَرْضُ وَلَكِنَّ اللّهَ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْعَالَمِينَ ( البقرة / 251 ) وجاء في السنة : ان النبي إبراهيم عليه السلام قاتل الكفار الذين كانوا قد أسروا لوطاً فانقذه منهم . 4 / القتال في العصور الراهنة هل تنتقل صلاحيات الولاية الإلهية بعد المعصومين عليهم السلام إلى أحد ، وكيف ؟ للجواب عن هذا السؤال ، لابد ان نعرف ان الجهاد نوعان ؛ جهاد ابتدائي ، وجهاد دفاعي .