السيد محمد تقي المدرسي
30
التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده)
اما هل يجب على الامام الجنوح للسلم إذا دعي اليه ، أم يجوز له الاستمرار في الحرب ؟ فإننا نستوحي من آية كريمة : وإِن جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا ( الأنفال / 61 ) ضرورة الاهتمام بالسلام كأصل حياتي ، إلّا ان قيمة السلام ليست الوحيدة ، وانما هناك قيم أخرى مثل قيمة الدفاع عن حقوق المظلومين وعن مصالح الأمة العليا . وعلى الامام ان يجتهد حتى يعرف ما هو الأهم من هذه القيم ، عند اتخاذ قرار السلم أو الحرب . القسم الثاني : الاتفاقات والاتفاقات السياسية أو العسكرية التي تتم بين المسلمين وغيرهم محترمة ، شريطة ان يعمل بها الطرف الآخر كما قرأنا ذلك في ( التوبة / 4 ) و ( التوبة / 12 ) و ( النساء / 90 ) و ( الأنفال / 72 ) ؛ والاحكام التالية نستفيدها من هذه الآيات : ألف : يجب اتمام عهد المشركين إلى المدة التي ضربت لهم ، شريطة ألّا ينقضوا من العهد شيئاً ، وألّا ينصروا أعداء المسلمين عليهم . باء : إذا نكثوا ايمانهم وعهدهم وطعنوا في الدين ، فإنه يجب قتالهم ، لأنهم لا يمين لهم حتى ينتهوا . جيم : إذا كانت فئة تنتمي إلى قوم بينهم وبين المسلمين ميثاق ، فإنه لا يجوز قتالهم . دال : يجب دفع الدية ( والغرامة ) إلى أولياء الدم الكفار في صورة وجود معاهدة بينهم وبين المسلمين ، بينما لا يجب ذلك إذا لم تكن هناك معاهدة بينهم . ومن شروط الاتفاق ان يتم بين السلطات المخولة من الطرفين ، بينما من لا يملك حق الاتفاق فلا ذمام له . ومن هنا قال الفقه الاسلامي : ويجوز ان يذم الواحد من المسلمين لاحاد من أهل الحرب ، ولايذم عاماً ولا لأهل إقليم . « 1 » وقال : والامام يذم لأهل الحرب عموماً وخصوصاً ، وكذا من نصبه الإمام عليه السلام في جهة يذم لأهلها . « 2 »
--> ( 1 ) جواهر الكلام / ج 21 / ص 96 / طبعة النجف الأشرف - عن شرائع الاسلام للمحقق الحلي . ( 2 ) المصدر / ص 97 .