السيد محمد تقي المدرسي

31

التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده)

وعلّل ذلك صاحب الجواهر : لأن ولايته عامة ، والأمر موكول اليه في ذلك ونحوه . ونقل في المنتهى الاجماع على ذلك . وجاء في حديث مأثور عن الرسول صلى الله عليه وآله : " وإن سالم أحد من المؤمنين فلا يسالم مؤمن دون مؤمن " . قال صاحب الجواهر وهو يفسر كلام الرسول صلى الله عليه وآله ؛ أي لا يصالح واحد دون أصحابه ، وانما يقع الصلح بينهم وبين عدوهم باجتماع ملأهم على ذلك . « 1 » بلى ؛ يجوز إجارة شخص من المسلمين لشخص أو اشخاص من المشركين ، ولو فعل ذلك كان على المسلمين جميعاً الالتزام بإجارته حتى يسمع كلام الله ، وفي ذلك جاءت الرواية التالية : روي عن الإمام الصادق عليه السلام : " أيما رجل من أدنى المسلمين نظر إلى رجل من المشركين هو جار حتى يسمع كلام الله ، فان تبعكم فأخوكم في الدين ، وان أبى فأبلغوه مأمنه واستعينوا بالله عليه " . « 2 » وهذا معنى كلام الرسول صلى الله عليه وآله " يسعى بذمتهم أدناهم " حسبما جاء في حديث رواه السكوني عن الإمام الصادق عليه السلام . « 3 » إلّا ان هذا نوع من العهد الفردي ولا يدخل ضمن الاتفاقات الدولية . القسم الثالث : الأحلاف اما التحالف مع أطراف أخرى ، فان عمومات آيات العهد والميثاق تشمل كل اتفاق بين طرفين ، سواءً كان الطرف الآخر مسلماً أو مشركاً . كل ذلك إذا كانت المصلحة العليا للأمة تقتضي ذلك .

--> ( 1 ) جواهر الكلام / ج 21 / ص 93 / طبعة النجف الأشرف - عن شرائع الاسلام للمحقق الحلي . ( 2 ) المصدر / ص 93 / نقلًا عن وسائل الشيعة / الباب 15 من أبواب جهاد العدو / ح 1 . ( 3 ) المصدر / ص 92 / نقلًا عن وسائل الشيعة / الباب 20 / ح 1 .